تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
عليه ، فجعل للعالم مبدأ مبدعا ، وهو الأول في الوجود من مراتب الموجودات فكان المبدع حق بوجوده عن المتعالي سبحانه غاية تنتهي إليها الموجودات في وجودها ، ولم يجز « 1 » ان يكون حقا الّا وهو موجودا ، إذ كونه حقا في كونه موجودا أولا ، ولم يكن موجودا أوّلا ، الّا بكونه واحدا أولا ، وهو الذي متى بطل ان يكون واحدا ، يكون الموجود اثنين ، وبطل ان يكون موجودا أولا ، ولم يجز ان يكون واحدا الّا بكونه تاما ، لكون العلة في وجود كونه تامّا ، فلا يكون خارجا عنه ما يكون مثله ، ولم يجز ان يكون تامّا الّا وهو كاملا ، إذ العلة في كونه تاما كونه كاملا ، ولولا كونه كاملا لم يكن باقيا ، إذ ان كماله في كونه باقيا على حالة واحدة لا يستحيل عنها ، ولم يجز « 2 » ان يكون باقيا الّا وهو عاقلا ، إذ كونه باقيا لا يستحيل في كونه حافظا لذاته وعاقلا إياها ، ولا يجوز ان يكون عاقلا الّا وهو عالما ، إذ كونه عاقلا لعلمه بذاته ، واحاطته بها ، ولا يجوز ان يكون عالما الّا وهو قادرا ، إذ الإحاطة هي العلم بالذات ، ولا يكون الّا بالقدرة الإلهية الموهوبة له ، التي بها يقع العقل الذي هو الإحاطة ، ولا يجوز ان يكون قادرا الّا وهو حيا ، إذ كونه قادرا في قيامه حيا ، ولا يجوز ان يكون حيّا ، الّا بكونه فاعلا ، إذ كونه حيّا في قيامه فاعلا ، فالفعل هو النهاية ، ووجّهه إلى الصدور عن الذات ، فيكون وجوده خارجا عنها في المفعول ، فالحياة ذات جامعة لهذه الأمور ، وبها هي فاعلة ، وذلك أنه إذا لم يكن حيّا ، لم يكن قادرا ، وإذا لم يكن قادرا ، لم يكن عالما ، وإذا لم يكن عالما ، لم يكن عاقلا ، وإذا لم يكن عاقلا ، لم يكن باقيا ، وإذا لم يكن باقيا ، لم يكن كاملا ، وإذا لم يكن كاملا ، لم يكن تاما ، وإذا لم يكن تاما ، لم يكن واحدا ، وإذا لم
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت يجوز . ( 2 ) وردت يجوز في نسخة ه .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 41 | علي بن محمد الوليد