يستحقه تعالى ، فقد أسفر صبح الموحدين ، وبان صدقهم ، بأنه لا يعرب عنه بلفظ قول ، ولا بقصد حرف ، ولا تكون الحروف دالّة على هوية ظهر منها ، والمكوّنات المبدعات ، والمنبعثات التي هي منها ، وهو متعالي عنها في ذروة العزة ، فلا تهتدي العقول إلى تناوله بصفة ، إذ كيف للعقول طريق إلى تصور ما فيه ؟ وهي لا تعقل الّا ما شملته سمة الجوهرية والعرضية ؟
كلّا انه من العلاء في سمائه ، ومن الكمال في ذروته « 1 » ، وبهائه ، فسبحانه من إله لا تعرب عنه الالفاظ ، والعبارات بشيء الّا وكان ذلك الشيء تحت اختراعه ، ولا إله الّا هو ، المتعلق كل شيء بابداعه ، بل لمّا كانت العقول مشتاقة إلى توحيد اللّه تعالى وتقديسه ، وتمجيده « 2 » ، وتحميده ، بما هو أهله ، وكان لذلك طريقان : طريق من جهة الحاق الصفات التي لا يكون اشرف منها ، وإثباتها له ، وطريق من جهة نفي الصفات ، وسلبها « 3 » عنه ، وكان طريق التوحيد والتمجيد من جهة إثبات الصفات له مؤديا إلى الكذب على اللّه تعالى ، والافتراء عليه بنسب ما يليق به إليه ، وجريه مجرى ما دونه من مخترعاته ، كان أصدق ما يعتمد عليه في التوحيد ، والتمجيد ضد إثبات الصفات ، وهو نفيها عنه ، فأخذ أرباب هذه الدعوة عن أئمتهم صلوات اللّه عليهم في التوحيد ، طريق نفي الصفات بكونه حقا وصدقا ، وذلك أنه لمّا كان الصدق هو إثبات شيء لما هو موجود له ، ونفي شيء عمّا ليس بموجود له ، نظرت الهداة عن آل محمد ( صلعم ) في زمانهم انهم اثبتوا ان له تعالى صفة ، فكانت الصفة ليست له ، بل لغيره ، بكونها مختصة بالموجودات عنه التي هي غيره تعالى ، فكانوا في ذلك كاذبين ، إذ الكذب
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ه .
( 2 ) سقطت أيضا في نسخة ه .
( 3 ) وردت في نسخة م واستلابها .