هو إثبات شيء لما ليس له وجود ، أو نفي شيء عمّا هو له ، وان نفوا عنه صفة ، وكانت الصفة ليست له ، بل لغيره ، كانوا في ذلك صادقين ، فلزموا هذه الطريقة على ما رسمه الأدلّة « 1 » المنصوبين للهداية إلى طريق الحق ، والتوحيد ، ولا يراد بهذا النفي تعطيل الهوية المتعالية ، ويكفي العقلاء ان النفي إثبات لمن عقل ، وإدراك ، فإذا قيل أولا بأنه تعالى لا هو موصوف ، والذي صار حرف ، لا بموجبه نحو الصفات والموصوفات من الموجودات ، فالصفات هي المعطلة للالهية سبحانها ، والقول ولا هو لا موصوف الجاري مجرى القول الأول في النفي عن الهوية المتعالية سبحانها ما هو غير المنفي أولا ، فصار سلب الصفات عنه تعالى اثباتا للهوية لبعدها عن صفاة الخلقة الحادثة التي لم تستحق من الجلالة ان يوصف بها فاعلها ، تعالى ، وتقدس عن الحاد الملحدين ، وأوهام المشبهين . فهذا ما استفدناه من الهداة نصا ، لا قياسا ، ولا استحسانا .
الاعتقاد 19 : في انّ المعاد مبدأ تتعلق الصفات به
ويعتقد : ان الباري تعالى وتقدّس لمّا تعاظم عن أن ينال بصفة توجد في الموجودات لقصور الموجودات عن وصفه ، بما تستحقه الإلهية ، جعل موجودا أولا ، تتعلق الصفات به عطفا ، ورحمة « 2 » ، ومنة على عقول عباده ان تهلك ، وتضل ، إذا لم تستند إلى ما تقف عنده ، فتوقع الصفات
هامش
( 1 ) في نسخة ه ردت الادلاء .
( 2 ) سقطت في نسخة ه .