خلقا ، لم يوحده من خالفه ، ولا عرفه من أنكره ، ولا آمن به من جحد امره ، ان قلت متى فقد سبق الوقت كونه ، وان قلت قبل فالقبل بعده ، وان قلت كيف فقد احتجب عن الوصف ذاته ، وان قلت اين فقد تقدم المكان وجوده ، وان قلت ما هو فقد باين الأشياء ، وان قلت ما هو فالهاء والواو من خلقه ، كلامه صفة الاستدلال عليه ، لا وصف يتكيف له ، وان قلت حد فالحد لغيره ، وان قلت الهواء يمسه فالهواء من صنعته . رجع معنى الوصف في الوصف ، وعمي العقل عن الفهم ، والفهم عن الدرك ، والادراك عن الاستنباط ، ودار الملك في الملك ، وانتهي المخلوق إلى مثله ، وأسنده الطلب إلى شكله ، وهجم به الفحص على العجز ، فالسبيل مسدود ، والطلب مردود ، دليله آياته ، ووجوده اثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تميزه عن خلقه ، ما تصوّر في الأوهام فهو خلافه ، ليس لقدمه ابتداء ، ولا لديمومته انتهاء ، لا إله الّا هو الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير « 1 » ، فليس له كفوء أحد ، ولا شبيه ، ولا نظير ، كلّت الألسن عن صفته ، وانحصرت العقول عن كنه معرفته ، وردعت عظمته الأوهام ، فلم تجد مساغا فرجعت خاسئة مسيرة ، وانما أمرنا بالنظر فيما خلق ، وانما يقال كيف كان ، وان لم يكن مرة ، فامّا الدائم الذي لم يزل ، ولا يزول ، فليس يعلم هو الّا هو ، بما ختمت ربوبيته على الأفواه ، والعقول « 2 » ، والخواطر ، والأوهام فلم تجد ما تنفذ به في الوصف لجلاله ، فرجعت خاضعة ، مقرة ، بالعجز عن الإحاطة ، بما لا قدرة لها على نيله ، فهذه طريقة التوحيد الذي نعتقده ، ونضمره ، ونجعله حدا لعقولنا ، فنقف عنده ، ولا نتعداه ، لأنه الذي استفدناه من باب حديث علم رسول اللّه ( صلعم ) ، وأساس ملته ، ولسان شريعته ، ومبين معني ما نطق به ، وأبو
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة .
( 2 ) سقطت أيضا في نسخة ن .