تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بسواه عنه احتجب « 1 » ، لكنه مستور بفطرته ، محجوب عن خلقه جسما ، كان ذلك الخلق عرضا ، ساكنا ، أو متحركا ، ما تخيله فالتشبيه له مقارن ، وما توهمه فالتنزيه له مباين ، ومن كان له سبب ظفر به الطلب ، كل موهوم موصوف له ، واللّه فات الوهم نيله ، وجاز الغاية قدره ، والاعتبار غيبه ، واللفظة كنهه ، والظن حقيقته ، والقياس عظمته ، والتشبيه تنزيهه ، إذ كل مشعور به غيره ، وكل مفطور به سواه ، لا تضاده من ، ولا توافقه اين ، ولا تلاحقه إلى ، ولا يظله فوق ، ولا يغطيه تحت ، ولا يقابله حد ، ولا يواجهه عند ، ولا يؤاخذه خلف ، ولا يحده امام ، ولا يظهره قبل ، ولا يغيبه بعد ، ولا يجمعه كل ، ولا يحده كان ، ولا يفقده ليس ، ولا يكشفه علانية ، ولا يستره خفاء ، النعت لباس غيره ، وهو لباس مربوب من خلقه ، وما كان من خلقه ففي خلقه يجوز ، وما كان عن ملكه ففي ملكه يدور ، وما كان من خلقه فإلى خلقه يحول ، وصفه لا صفة له ، وشأنه لا حد له ، وفعله لا علة له ، وكونه لا مدى له ، ليس له من خلقه دراك ، ولا يغيبه هناك ، له منه للأسماء معناها ، وللحروف مجراها ، إذ الحروف مبدعة ، والأنفاس مصنوعة « 2 » ، والعقول موضوعة ، والافهام من خلقه ، سبق الوقت غايته ، والحد نهايته تفرقة بينهما ، وبين خلقه للتفاوت بينهما ، وإبراز التقدم من قدمته ، لا غاية له ، فكيف يكون له غاية ، إذ الغاية من صنعته فالصنعة على نفسها تدل ، وفي مثلها تحل ، لا تلهيه الآمال ، ولا تجذبه الاشغال ولا تلتبس به حال ، ليس من الصحة عافيته ، ولا من السقم علته فهو متنزه عن ذلك ، ومن الأحوال خلقه ، والأقطار صنعه ، ليس له من خلقه مزاج ، ولا في فعله بهم علاج ، باينهم بقدمه ربّا ، كما باينوه بحدوثهم
هامش
( 1 ) في نسخة ه وردت انحجب . ( 2 ) في نسخة ن وردت مصنعة .