بين متبايناتها ، جامعها على فطرة ، ومضادّ بعضها البعض ، كل لكل موافق ، وبعضها لبعض مفارق ، مختلفات في اتفاقهن ، متفقات في اختلافهن ، متباينات في اتصالهن ، متصلات في تباين خلقتهن ، سبحته دلائل على ربوبيته ، وشواهد لقدرته ، ونواطق العجز علامات لحقائقه ، وبراهين على نفاذ مشيئته ، ان ينطقون بكونهن عن حدثهن ، ويخبرن عن عدمهن بوجودهن ، ويبيّن بنقلهن عن زوالهن ، ويعلنّ بنفادهن ان لا ضد لصانعهن ، ويعلمن باقوالهن ان لا أقوال لخالقهن ، دلّت بتبليغها على متلفها ، وبتفريقها على مفرقها ، وبتضادها على حافظ وجودها ، وبازدواجها على مزدوجها ، فردّ فيما بين قبل ، وبعد ، ليعلم ان لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغريزتها ان لا غريزة لمغرزها ، دالّة بتفاوتها على أن لا تفاوت في مفوتها ، مخيّرة في توقيتها على أن لا وقت لموقتها ، وانباءها له بمعني الربوبية إذ لا مربوب ، والحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى القدرة ولا مقدور ، ومعني الخالق ولا مخلوق ، ليس من خلق الخلق استحق اسم الخالق ، ولا باحداث البرايا استفاد اسم الباري ، لا يحجبه اين ، ولا يوقته متى ، ولا يشتمله هواء ، ولا يقارنه مع ، انما تحد الأدوات نفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء توجد اشكالها ، وإياها تغني تفاوتها ، وعن الفاقة تخبر الأدوات ، وعن الضد يخبر المتضاد ، وإلى التشبيه يدل المتشبه ، ومع الاحداث تحدث أوقاتها ، وبالأشياء تقترن صفاتها ، ومنها فضلت قرانها ، وإلى احداثها منعتها منذ القدم ، وحمتها منذ الأزل ، وحجبتها لو عن القدرة ، ونفت عنها لولا الكمال ، وافترقت فدلّت على مفرقها ، وتباينت فاغريت عن مباينها ، بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها احتجب عن رؤية العيون ، وإليها حاكم الأوهام ، وفيها أثبت ان لا غيره ، وان ما استنبط به الدليل ، وبها عرف الاقرار ، وبالعقول
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 32
مساهمون: علي بن محمد الوليد
ص٣٢