تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يعتقد التصديق باللّه ، وبالاقرار يكون الايمان به ، لا ديانة « 1 » الّا بعد معرفة ، ولا معرفة إلّا بتصديق ، ولا تصديق الّا بتوحيد ، ولا توحيد الّا باخلاص ، ولا اخلاص مع التشبيه ، ولا تشبيه الّا مع إثبات الصفات ، ولا توحيد الّا باستقصاء النفي كله ، وإثبات بعض التشبيه يوجب الكل ، ولا يستوجب التوحيد ببعض النفي دون الكل ، إذ في الاقرار بعض من الإنكار ، ولا ينال الاخلاص بشيء من الانكار ، كل موجود في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلما يكون فيه يمتنع في صانعه ، لو جرى عليه التسمية ، والآخر يجري عليه الحصر ، ولتعاقب الضدان البسط والقبض ، ولو كانت تسمية الصمد ، على تأويل المصمد لم يمتنع من الحدث معناه ، ولو كان معني لتسمية شيء يدخله في شبه شيء غيره ، ولو كان غيره معنى آخر ، جاز ان يكون معنى لم يزل ممتنع من الحدث ، مشبه لمعنى ممتنع من الأزل ، لو ثبت لغيره ، إذا لكان له وجود كوجوده ، لان ما ثبت لشيء ثبت لشبهه ، بل له تأويل الأسماء التي لا تعتوره ، ومعنى الصفات لا تضاف إليه ، ومعنى تأويل العبارات لا ينسب إليه ، وفي مفعوله وقع تأويل فعله ، وفي مصنوعه اقترن صنعه ، وإلى ما حدث نسب معنى احداثه إياه ، ان قيل خلق فالمخلوق عنى ، وان قيل قدّر فالمقدور عليه وصف ، وان قيل علم فعلى المعلوم أحيل ، كما إذا قيل لا إله غيره ، فغيره حد ، وانما حدث غير مع حدوث الخلق لامتناع ما لا غير له ان يكون غير غيره ، فهو بعظيم قدرته متعالي عن الأوهام « 2 » وما يقع فيها ، إذا كانت لا تجاوز ما في فطرتها ، ولأن الذي بالحياة قوامه ، فالموت يعدمه ، والذي بالجسم ظهوره ، فالعرض يلزمه ، والذي بالأداة اجتماعه فقواه تمسكه ، والذي يؤلفه وقت ، يفرقه وقت ، والذي يسبق القدم
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م لا مذهب . ( 2 ) وردت في نسخة ه الأوقات .