تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وجوده ، فالخلق اسمه ، والذي يقيمه غيره فالضرورة تمته ، والذي ينقسم بالأعضاء يكشفه جسمه ، والذي يثبت بالوصف تحده صفته ، والذي له العرض فله ساحة ، والذي يتجزأ فمن الجملة بفعلته ، والذي يحويه الهواء ففي الهواء حده ، والذي يلحقه الحدث يباينه الأزل ، والذي الصفة تحكيه ، فالعجز يصحبه ، والذي المثال يعتوره ، فالعقل يبصره ، والذي الوهم يظفر به ، فالتصوير يلحقه ، والذي الارجاء تكتنفه ، فالأسباب تظهره ، والذي يسكن جوا يغيب عنه جو ، والذي له الجسم له وزن ، والذي يكون ساكنا يتحرك ، والذي يفتقر لشيء له فاقته ، والذي بالذكر يذكر فله نسيان ، والذي بالحروف يقول فمضطر ، والذي بفكره يدبر فمشغول ، والذي بمشاورة يحدث فناقص ، تبارك من كل ما ذكرناه ، فلا تعدو صفة خلقته إليه ، وسبحان من الجهات لا تضمه ، والسنة لا تأخذه ، والأوقات لا تتداوله ، ومصنوعه لا يحاوله . والترجمة لا تحكيه ، والأدلة لا تؤديه ، والإشارة لا تفيه ، لم تلتبس به حال ، ولا نزعة بال ، فلا الذات ذاته ، ولا المملكة مملكته ، ولا الصفات أوجدته ، بل هو موجد كل موجود ، وخالق كل صفة وموصوف ، وعارف ومعروف ، فكل شيء مشيّأ ، وكل حال مهيّأ ، من آواه عرض ادركه الأين ، ومن ضمه جوهر آواه الحين ، ومن حاصر امر راكضه الفوت ، ومن كان له حتى طالبه كيف ، ومن زال زاوله التغيير ، وكل قائم في شيء فهو بعضه ، وكل متبعض فهو خلقه ، وكل خلق فهو فعله من غير مباشرة ، وتفهيمه من غير ملاقاة ، وهداه من غير ايماء ، وكلامه من غير اعتقاد ، ووجهه حيث توجهت ، وقصده حيث أممت ، وطريقه حيث استقمت ، منك بفهمك ، وعنك بعلمك ، ارتبط كل شيء بضده ، وما قطعه بحده ، المنطق لا يبرزه ، والمعنى لا يبلغه ، عن الخلق استتر ، ولا