تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وبينهم ، فمباينته إياهم مفارقته اينيتهم ، وابتداؤه لهم دليلهم على أن الابتداء له ، لعجز كل مبتدى عن ابتداء غيره ، وأداؤه إياهم شاهدهم على أن لا أداة له بشهادة الأدوات بفاقة المادين إلى جعل الأدوات فيهم ، فأسماؤه تعبير ، وافعاله تفهيم ، وذاته تحقيق ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وعبوره تحديد لما سواه ، قد جهل اللّه من وصفه ، وتعدّاه من سمّاه ، وأخطأه من كثّفه ، ومن قال كيف فقد شبّهه ، ومن قال اين فقد بوّأه ، ومن بوّأه حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال لم فقد اعلّه ، ومن قال متى فقد وقّته ، ومن قال اين فقد ضمّنه ، ومن قال إلى فقد نهاه ، ومن قال حتّام فقد أعياه ، ومن أعياه فقد الحن به ، ومن بعّضه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد عدل عنه ، لا يتغاير اللّه بتغاير المخلوق ، كما لا يتحدد بتحديد المحدودين . هو أحد لا بتأويل عدد ، صمد لا بتبشير جسد ، باطن لا باستتار ، ظاهر لا باسفار ، متجلي بلا استهلال رؤية ، مباين لا بمساواة ، مريد لا بهمة ، فاعل لا باضطرار ، قريب لا بمداناة « 1 » ، بعيد لا بمسافات « 2 » ، مقدّر لا بحركة ، ولا بحول فكرة ، غني لا باستفادة ، موجود لا بعدم ، بصير لا بأداة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمه الأماكن ، ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله « 3 » . بتشعيره المشاعر عرف انه لا مشعر له ، وبتجهيزه الجواهر علم أنه لا جوهر له ، وبانتشائه البرايا عرف ان لا منشأ له ، وبمضادته الأمور علم أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء علم أن لا قرين له ، ضادّ النور بالظلمة ، والجلال بالهيبة ، والخشونة بالليونة ، والبرد بالحرارة ، مؤلفا بين متعادياتها ، مقارنا
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م لا بقرب . ( 2 ) وردت أيضا في نسخة م لا ببعد . ( 3 ) في نسخة ه وردت أوله .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 31 | علي بن محمد الوليد