فلا حد يحده ، ولا أزمنة تعده ، خالق الأشياء ومحدثها بعد ان لم تكن بلا تعب ، ولا نصب ، ولا حركة ، ولا سكون ، ولا مثال احتوى عليه ، لكنه ابتدعها ابتداعا ، واخترعها اختراعا لا من شيء صنع ما صنع ، ولا لحاجة دبر ما دبّر ، ولا لوحشة نالته خلق ما خلق ، هو اللّه الذي لا إله الّا هو الواحد الأحد ، الصمد ، الذي لا تغيره الأحوال ، ولا يجري عليه الانتقال من مكان إلى آخر ، ولا يختلف عليه الزمان ، ولا تناله ملالة ، ولا تدركه سآمة ، ولا يخاف الفوت فيعجل ، ولا لحاجة منه إلى شيء يفعل ما يفعل ، ولا يبعد عليه بعد المدى ، ولا يجوز عليه فيما يكون منه البدء ، عليم لا يرتاب في علمه ، وحاكم لا يجور في حكمه ، وحليم لا يعجل ، وحكيم لا يجهل ، وقائم لا يزول ، وثابت لا يحول ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يلحقه فند ولا لوم ، وهو عال على كل شيء ، مقتدر قدير ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، اوّل الديانة معرفته ، وحقيقة معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه ، بشهادة كل العقول الصافية « 1 » ، بأن كل صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ، ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ان له خالقا ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل ، الممتنع من الحدث ، لم يعرف اللّه من وقته ، ولا وحّده من كيّفه ، ولا اقرّ به من اكتنهه ، ولا صدّق به من نهّاه ، ولا آمن به من مثّله ، ولا صمّده من أشار إليه ، ولا إياه أراد من توهمه ، إذ كل معروف بنفسه مصنوع ، ولا تذلله من بعضه ، ولا ايّاه ممّا أراد كل قائم في سواه معلوم ، فبصنع اللّه نستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة ثبتت حجته ، وبآياته احتج إلى خلقه ، خلق للخلق حجابا بينه
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ه الواعية .