تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
دليل على أن الموجد لهما بائن عن صفاتهما ، إذا كان مكونهما وموجدهما ، وفي ذلك أعظم دليل على أنه واحد ، ووحدانيته دالة على بقائه ودوامه ، ونفاذ سطوته على جريان قوته ، وعظيم قدرته ، ووقوف العقول دون ادراك هويته إذا كانت العقول لا تعرف الّا ما هو موجود في الفطرة وداخل تحت احكام الصنعة لكون الصنع عاما في سائر الأشياء .

الاعتقاد 5 : في أن صانعه قديم

ويعتقد : بقولنا انه قديم بما حصل في عقولنا من الاستفادة التي فهمناها ، وبما تقرر عندنا ان القديم غير مفتتح الوجود ، وحقيقة القديم على ما أفادنا معلمنا مع ما تقدم من أنه ما لم يكن ليسا ، فلمّا حق ذلك عندنا من مفيدنا نظرنا إلى الخلقة بأسرها فوجدناها مفتحة الوجود ، وانها ايسا بعد ان كانت ليسا ، وانها تستند ويتعلق بعضها ببعض إلى أن تنتهي في الاستناد إلى امر لا يجد العقل العبارة عنه بأحسن من القول بأنه قديم غير مفتتح الوجود ، إذ ليس في الخلقة من يستحق ان يعبر عنه من القول بأحسن من هذه العبارة الّا من خرست الألسن والأفواه عن جلالته ، وخضعت العقول معترفة في القصور عن وصفه وكماله « 1 » ، إذ هو يتعالى عن صفة موجوداته .
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة - م -