ابعاض العالم غير صور النار وشكلها ، وصورة الأرض غير صورة الهواء والماء ، وصورة اشخاص المواليد غير صورة الأفلاك ، وكل ذلك على تباين صوره مفنّدة ، والبعض بالبعض متصل ، فدلّ ان العالم لم يجتمع الّا بفعل فاعل ، والعالم مصنوع محدث ، والمحدث يقتضي الصانع المحدث ، ولمّا كان ثمة ما لا يستحيل عمّا عليه عنصره ، ولا يتغير ، ولا يقبل الفعل ، وان لا يكون مفعولا ، وكان ثمة ما لا يقبل الفعل الذي به يستحيل من حال إلى حال ، ويدخل عليه ان يكون مفعولا ، وكان العالم بافلاكه ونجومه ومواليده لا نراها على حالة واحدة ، من أن تكون الكواكب ابدا طالعة « 1 » أو غاربة أو غائبة أو ظاهرة ، والمواليد على حالها ابدا باقية ، وكانت الاستحالة من حال الكونية والطلوعية والغروبية إلى حال الانفعال والتغير فيه موجودة كان العلم منه بأنه من قبيل ما يقبل الفعل الذي به يستحيل ويتغيّر ، فإذا كان من قبيل ما يقبل الفعل ، كان مفعولا وإذا كان مفعولا ، فالفاعل هو المحدث . . . والعالم إذا محدث .
الاعتقاد 2 : في أن للعالم صانعا
ويعتقد : إنّ للعالم صانعا متقدسا « 2 » متعاليا عن صفات مصنوعاته ، وانه تعالى واجب الوجود على الحقيقة الذي لا ينبغي عدمه ، وكل ما في الوجود فإليه يستند ، وبه يصح وجوده وثباته وبقاءه . فإذا أردنا معرفته يضعف ادراكنا ، وتقع عقولنا في الحيرة ، إذ هو تعالى قد فات الحس
هامش
( 1 ) وردت في نسخة - م - صاعدة .
( 2 ) سقطت في نسخة - م -