تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
دركه ، والعقل تصوره ، لان سبيل كل قاصد إلى معرفة ما يريد معرفته يكون من ثلاث طرق ، امّا من جهة الحس فعلى ما ينقسم إليه من سمع وبصر وشم وذوق ولمس وهو المأخوذ به أولا لمعرفة ذوات الأشياء ، وإمّا من جهة العقل على ما تحويه قضاياه وتقاسيمه بواسطة الحسن ، وامّا من جهة البرهان والاستدلال « 1 » الذي يقوم به الحس والعقل . ولمّا كان الصانع ليس بذي كيفية ، فيكون مدركا بحس ، وليس بذي سمة فيكون مفعولا بفعل ، كان إليه وإلى اثباته من جهة إقامة البراهين القائمة بين الحس والعقل على صيغة ما هو موجود في عالم الملك والشهادة اللذان مهّدا لعقولنا ونفوسنا « 2 » الطريق إلى الكلام عليها ، وكنا إذا عللنا العالم ، ودلّلنا إلى حدثه ، وإقامة الشهادة بصحة ما قصدناه ، كان حدوثه شاهدا بوجود محدثه ، كالمضروب إذا قامت الشهادة عليه وجب به الضرب والضارب ، ولمّا قامت الدلالة في ابتداء هذه العقيدة على حدث العالم وكونه يقتضي محدثا أحدثه كان الاكتفاء فيما تقدم يغني عن الإطالة . إذا فالمحدث هو الصانع تعالى ، والعالم محدث مصنوع يقتضي وجود الصانع تعالى وتقدس ، لا إله الّا هو سبحانه .
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ( م ) . ( 2 ) سقطت في نسخة ( م ) .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 20 | علي بن محمد الوليد