تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
من الحسين بن ابنة رسول اللّه ، إلى الحسن بن الحسن البصري . . . وصلني كتابك ، ووقفت على ما ذكرت من حيرتك ، وحيرة أمتنا قبلك ، وكيف لا يتحيرون ، وأنتم لهم قادة ، وكيف يرجعون إلينا ، وأنتم لهم سادة ، اما انهم يطلبون الرجعة ، ويبتغون الإقالة عند ترك المتبوع عن التابع ، فلأنهم يطلبون الرجعة ، ويبتغون الإقالة عند ترك المتبوع عن التابع ، ولولا ما ذكرت من حيرتك ، وحيرة أمتنا قبلك ، لأمسكت عن الجواب ، ولكني ابن الناصح الأمين ، اعلم ، واعلم من قبلك ، ان من انكر القدر ، فقد كفر ، ومن أحال المعاصي إلى اللّه تعالى فقد فجر وان اللّه لا يطاع باكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولم يهمل العباد من الهلكة ، لكنه تبارك وتعالى المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، فان تميزوا بالطاعة لم يكن لهم صادرا ولا مانعا ، وان تميزوا بالمعصية وشاء ان يحول بينها وبينهم فعل ، وان لم يشأ فما اجبرهم عليه ، ولا الزمهم إياه باحتجاجه عليهم إذ جعل لهم السبيل فيما امرهم به ، ونهاهم عنه ، وللّه الحجة البالغة على خلقه ، فلمّا صار الجواب إليه وفهمه ، قال : لأهل البيت حكمة ينطقون بها ، فهذا إذا تدبره العاقل علم الحقيقة فيه ، وترك الهوى المردي « 1 » ، وحقق المقصود من المعتقد ، والتنزيه ، وأدان به من غير ميل ، ولا تعصب دونه ، والرجوع إلى الاعتقاد لما يورث سعادة في المنقلب أرجح من التعصب إلى المعلمين ، والآباء ، والأساتذة بغير برهان ، ولا حقيقة « 2 » ، الّا الجري على العادة المألوفة التي لا بد من فراقها ، وفراق الدنيا ، وما فيها ، والعود إلى مقام القرار ،
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت المرجي . ( 2 ) سقطت في نسخة ه .