مشاركة ، ولا معين ، إذ هو الخالق بلا معين والوجه السادس : من القدر تقدير شريعة فيها الأمور مفترضة « 1 » لازمة ، لا يجوز الخيار في فعلها ، أو تركها ، فهناك أمور مندوب إليها ، يتم بها ، وبفعلها فضل الانسان ، وأمور محرمة « 2 » يلزم تركها ، ولا يجوز الاقدام عليها ، وأمور مباحة يستوي فعلها ، وتركها ، وأمور مكروهة يكون تركها أولى من فعلها ، وهذه الشرائع بها وقع ابتلاء النفوس ، وامتحانها على السنة الرسل عليهم السلام ، فلا يجوز ان يمضي زمان وفيه انسان موجود ، وقد أعطي العقل ، ويكون متروكا مهملا ، كما اخبر بقوله سبحانه وتعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
اعلاما منه تعالى لخلقه انهم راجعون إليه ، ولا اهمال في شيء من الأشياء ، والوجه السابع : من القدر تقدير صنائع انسانية ، وحكم عقلية ، كصنائع البناء ، والفرش ، واللباس ، والطعام ، والشراب ونحو ذلك ممّا يطول شرحه ، وقد خصّ اللّه سبحانه وتعالى عالم الانسان ، لأنه خالق أصولها ، ثم عرّف آدم منافعها ، بدليل قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فقد علّمه منافعها ، لأنه لا فائدة من معرفة اسم الشيء فقط ، دون معرفة منافعه ، الا ترى انه لو عرف ان النار اسمها نار ، ولم يعرف منافعها ، هل كان يحصل على حقيقة المنفعة ، والتعليم ؟ ، وهذا كلام يجري في جميع العلم ، لان جميع ما في العالم خلق اللّه تعالى أصولها وأودع آدم علم جميعها وجعلها في عقله ، وجعله حكيما ، ومكنه من التعرف في الجهات الست ، ثم أودعه العقل والتمييز ، ووكله بتدبير مصالحه ، وبنيته ، ونفسه بواسطة عقله ، وقد خوّله تدبير بنية جسده ،
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م مفروضة .
( 2 ) في نسخة ه وردت محرومة .