تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
القدر تقدير الأحوال التي يحسن معها التكيف ، ويزول معها التّعيق ، وتتم بها الحكمة الإلهية ، والعناية الربانية ، ويحسن معها الجزاء ، وهو تقدير العقل ، والنفس ، والفكر ، والقلب ، والحواس ، والمحسوس ، والحاس للانسان كما اخبر سبحانه بقوله :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
ومثله قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ونحو ذلك ، وهذه التراكيب تجانس تراكيب الأفلاك ، لأنه سبحانه قد أخبرنا انه كلما خلق هو لأجلنا بقوله سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ثم قال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
فمن اين يتبين ذلك والجزء لا يحيط بما في الكل ، الا انه قد جعل الجزء الواحد يجمع ما في الكل فحينئذ يكون مدركا له ، وهذا كما تقول في الواحد من العدد انه يتجزأ إلى عشرة ، فالعشرة هي كمال العدد أوله الواحد ، وآخره العاشر وكل جزء من اجزائه يتجزأ إلى عشرة ، فلمّا أعطي الجزء الواحد ما فيه كله ، صار الجزء حينئذ نسمّيه واحد ويتجزأ به إلى عشرة للمشاكلة ، والمجانسة ، وكذلك الانسان لو قابلته ببنية الفلك ، لم تتعدّ بنية الانسان الّا في شيء واحد ، وهو كون الفلك كبير ، وهذا صغير ، وهذا هو مكان الانعام التام من اللّه تعالى على الآدمي ليسهل عليه النظر ، والاستدلال ، ويتبيّن له انه الحق ، لان الحق سمي حقا لكثرة تردده في النفس بين الشك ، والظن ، وترادف الأدلة « 1 » ،
هامش
( 1 ) سقطت أيضا في نسخة ه .