وتزايدها حتى يتحقق في جميع الوجوه عنه ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى دليل كقوله تعالى :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فلو لم تكن الأدلة مع الانسان في ذاته كما اخبر بقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
لما تحقق ذلك ولا عرف ، فافهم هذا السر أيها الناظر في هذا الفن ، فانّ اللّه سبحانه وتعالى ، قد نبّهك ، وعرّفك . والوجه الخامس : من القدر تقدير الارزاق ، والآجال ، قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
وما علمنا أن سبب البقاء في هذه الدار في أجسام صحاح « 1 » بهذا الغذاء ، واستحالته ، ورد عوض ما استحال منه إلى البدن كي لا يكون للانسان خلود ، ثم جعل غذاء الأجسام مبددا في العالم ، ما بين معدن ، ونبات ، وحيوان ، فلو وكل كل انسان إلى جمعه ، ومعرفته لم يجد إلى ذلك سبيلا ، ولا كان ذلك الشيء يدركه عقل الآدمي ، وكان هو سبحانه العالم به والمقدر له ، إذ كان هو المقدر لبنيته ، وتشريح أعضائه ، وعروقه ، وشعره ، وبشرته ، وما يحتاج كل جزء منه إلى قوامه ، فأخبرنا تعالى بقوله :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
فإذا فكر العالم العاقل علم أنه إذا قال إن رزقه يأتيه من وجوه كذا وكذا فقد اشرك ، فان امسك عن ذلك ، وعاد بحسن الاعتقاد إلى الخالق الذي سوّاه ، وقدره ، وهداه على هذا التقدير وسلّم إليه ، لأنه تعالى يقول :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
وهيهات ان يكون شيئا من هذه الأشياء ، الّا بهذا التقدير ، من الإله الحق بغير
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م أصحاء .