تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بطبعه ابدا ، مثل تقدير الفلك الاعلى ، وحركاته الزمانية التي تتحرك إلى جهة واحدة ، وبحركة مجبورة مقهورة فهو جميع ما فيه ، وما يحدث عنه في العالم باسره حكمه حكم الجبر في تسخيره ، ومثل اختصاص الشمس لسلطان النهار ، وآية الليل ، وكل ما فيه لا ثواب له ، ولا عقاب عليه إذ الجبر مستولي عليه فلا يقدر أحد على تحلله عن جبره لتسخيره ، وما يحدث تحته من حركاته الزمانية ، والمكانية ، فالزمانية لمرور الأوقات ، والمكانية تحوي ما في العالم من المعادن ، والنبات ، والحيوان ، وكل منها قد سقط عنه الذم ورفع عنه المدح ، لوجوده على الاجبار ، والصور من البشر لمّا كانت لا قدرة لواحدة منها على الانتقال ، والتبدل بان فيها حكم الجبر ، فلم تذم ، ولم تمدح ، إذ انها خلت من المحرك « 1 » المختار لها القاسر لها على ما يريده ، ويورثه . والوجه الثاني : من القدر تقدير البنية ، وتركيبها قبل تركيب الأجسام ذات الطول ، والعرض ، والعمق ، وتشريحها وترتيبها على معنى مخصوص ، واعطاء كل جسم منها البنية التي تصلح لها كالذرة بصغرها ، والفيل على كبره ، وإلى ما تخلل بينهما ، وسواء في ذلك معادنها ، ونباتها ، وحيوانها ، وانسها ، وجنها ، لقوله تعالى :
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
اي أعطاه صورته التي تليق به وتشاكله ، فهداه إلى منافعه ، مثل النمل ، والنحل بالطبع ، والجبلة ، وإذا أنعم الناظر نظره وجد كل حيوان له هداية إلى منافعه ، وليس لكل واحد ممّا ذكرنا ثواب ولا عقاب على تركيب بنيته ، وإيجاده على ما وجد عليه ، والانسان أوجده من هذه المخلوقات ، وله ما لها بالتركيب وهذا مكان يجب على الناظر تفحصه ، والأخذ منه بالنصيب الأوفر ، والتدبر ،
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ( ه ) ( المحك ) .