تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
في التقتير نحو قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
اي قتر فتكون داله مبدلة بالتاء ، وكل هذا وما أشبه أصله المقدار ، والتقدير ، والترتيب على معنى مخصوص ، وإذا فتحت للانسان عين البصيرة ، واهتدى لتدبر آيات كتاب اللّه تعالى بلا هوى ، ولا تعصب تبيّن له ان القدر ينقسم على ثمانية وجوه ، وبمعرفتها يحصل العلم له ، وبمعناها حصول ما تسكن النفوس إليه ، ممّا صار الناس فيه من الاضطراب ، والحيرة المفسدة للاعتقادات الموسوسة للقلوب ، فان أكثر من تراه من الناس يقول بالقضاء والقدر على ما يراه السواد الأعظم ، إذا اصررت عليه ، بالقول في معتقده ، وألزمته تحقيقه ، توقف عن الانكار له بلسانه ، وأنكره بقلبه خوفا على عقد رئاسته ، ونقض مباني تقدميته ، ومخالفته ، آباءه ، والأسف على ما ذهب فيه مدة حياته ، ودليل ذلك : انه إذا أذي شكا ، وإذا تعدي عليه تظلّم ، وإذا تعدّى أحد على حرمه بالغ في الخصام « 1 » وإحلال نفسه في أسباب لولا شناعة القول فيه لذكرته ، وكان الواجب على من يرى ذلك من السواد الأعظم ، ان لا يقيم وزنا على من فعل شيئا له أدنى نظر وفكر ، والاعراض عمن هذه حاله ، وقد أوجب كل هذا العودة إلى تمام ذكر الوجوه ، الثمانية ، وهذا أولى من الإطالة في غيرها ، إذ هي الأصل ، وغاية المقصود . فالوجه الأول : تقدير جواهر أهل العلم ، واغراضه المنقولة ، والموجودة لا من شيء ، التي انموذجها الواحد من العدد الذي جميع الاعداد عائدة إليه ، فهو مبدأها ، ولا يتوهم قبله شيء بل هو مكان لجميع الاعداد ، ومثله الشيء المقتدي الطبيعي الذي لا يتغير عمّا هو عليه
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ه العداء .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 171 | علي بن محمد الوليد