الاعتقاد 96 : في القضاء والقدر
ويعتقد : ان القضاء والقدر حقيقة لا مجاز ، ولهما في الخلق أحوال على ما رتب الفاعل « 1 » سبحانه ، من غير جبر يلزم النفوس الآدمية الدخول إلى النار أو الجنة ، وانه فيما سواهما من سائر الخلق الذي لو كان ذلك لذهبت النبوات ، والأوامر المسطورات في الكتب المنزلة في ذم قوم على ما اقترفوه ، ومديح قوم على ما فعلوه ، وكان سواء في الخلقة الجبرية عابد الصم ، والموحد لباريه ، والقاتل لأنبيائه ، والموالي لأوليائه « 2 » ، وكتابه المنزل لا يصد من ذلك ، ولا يؤمن عليه ، وأوامر اللّه سبحانه ترد على معتقد ذلك ، والقائل به بدليل قوله تعالى الذي جاء في القرآن الكريم من ذكر القضاء والقدر ، مفهوم لمن ترك الهوى والتعصب لمذهب الآباء ، وامّا القضاء والقدر : فهما اسمان ، وكلاهما مشتق وتحت كل واحد منهما معاني مختلفة ، والأصل جامع . امّا القضاء فاسمه الفراغ بدليل القرآن الكريم وقوله تعالى :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
اي إذا فرغتم منها ، وقوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
اي إذا فرغتم منها أيضا ، وقد تستعمل في الامر ، نحو قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
انه هنا
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ن اللّه .
( 2 ) سقطت الجملة بتمامها في نسخة ه .