تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لو كانت مجبورة لاستغنت عن كل شيء تستفيده ، وإذا وقع الشك في حالها ، وحال اختيارها رجع إلى قول الذي لا يشك في صدقه واحد ، وهو القرآن الكريم ، وفيه من الدلائل على أنها مخيرة غير مجبورة ، فإذا تدبّر الطالب غني به عن كثرة الأقاويل ، ولا بد من ذكر ما تيسر منه ، فمن ذلك قوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
فعرف الناطق بهذه الآية ان صورتها من قبل سعيها ، وانتسابها ، وعليه مجازاتها بما يحصل فيها ، وقوله سبحانه :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
وفي هذا أعظم بيان ، وقوله عز وجل :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
وقول النبي ( صلعم ) : ان هي اعمالكم ترد عليكم » وقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
وكقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وكقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
و
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
وكقوله :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
وكقوله :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
وكقوله :
كِراماً كاتِبِينَ
يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
، وفيما ذكرناه كفاية لمن أراد الانصاف ، لان العقائد لا تلزم فيها كلية ما يراد من البيان ، وانما قصدنا إظهار ما يجب اعتقاده في حال الجبر والتخير ، بالقول الوجيز ، واللّه تعالى يلهم قاصد النجاة ما فيه خيره ، وسعادته ، والتعصب في غير وجهه يورث الندامة ، وليس بين الطالب وحقائق الأشياء بعد اجتهاده ، الّا ترك التعصب الذي يغطي على النفوس سبيل نجاتها ، ويحول بينها ، وبين مقاصدها ، فليتق اللّه الناظر فيها ، ويترك الهوى .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 168 | علي بن محمد الوليد