الغذاء ، لأنه المانع من الاتصال الكلي ، فإذا آن وقت الانفصال بالموت ، ارتفع الحجاب ، وزال المانع ، ودام الاتصال ، لان النفس باقية ببقاء توحيدها ، فيترادف الفيض على ذاتها من جهة مبدئها ، بما يجعلها على غاية من الأوصاف التي لا يمكن العبارة عنها ، كقول النبي : « فيها ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » لكون ما تصنعه الحواس مشوبا بالمواد الفاسدة المتغيرة « 1 » ، ودار الثواب لا تغير فيها ، ولا استحالة ، وهذا المقدار في هذا المكان كاف لمن هداه اللّه إلى التوفيق ، فإذا سكن ذلك في نفس طالبه ، وتمكن من تخيله ، واعمل فيه فكرته ، علم أن اللّه تعالى قد منّ عليه بالهداية ، والخير .
الاعتقاد 95 : في الجبر والتخير
ويعتقد : ان الانسان مجبور في حال تركيبه ، ورزقه ، ومدته ، وحركات طبائعه ، والكيان بنشوئه ، وما يحدث عليه مقهور عليه ، مغيّب عن ادراكه ، وعيانه ، ليكون مفتقرا بالدعاء ، والتضرع إلى خالقه ، إذ لو كشف له لفسد حاله ، ومخيّر غير مجبور فيما يعتقد لنفسه ، من علومه ، وصناعته ، ومذاهبه ، ومعتقداته ليقع الفرق بين حال نفسه ، وجسمه ، والحال في هذه غامض ، لأنه قد وقعت الحيرة من الأمم ، وفارقوا الهادي وعادوا إلى رأيهم ، وقياساتهم « 2 » ، فلم يفرقوا بين النفس والجسم ، وذلك ان النفس بسيطة ، والجسم مركب وحكم المركب غير حكم البسيط ،
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت المتقلبة .
( 2 ) وردت في نسخة ن وتشبيهاتهم .