في المنام فقد رآني حقّا لان الشيطان لا يتمثل بي » ، وقضايا أخرى مذكورة في سيرة النبي تدل على بقاء النفس بعد فراق الجسد ، كقوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
وأمثال ذلك كثيرة ، وعند تحري الطالب ، وحبه باقتنائها تشرح له في أماكنها إذا اشتاقت نفسه إلى الاطلاع عليها ، والحصول على الفائدة المطلوبة منها بقوة اللّه وتوفيقه .
الاعتقاد 94 : فيما تناله النفس من السعادات بعد الفراق
ويعتقد : ان اللّه تعالى دعانا على السنة وسائطه « 1 » بقبول أمره ، إلى دار غير هذه الدار ، فهذه الدار صورية ، وتلك مادية ، وما بينهما صوري ، ومادي ، والنفس لها معرفة بالقبول إلى مصيرها في الدار الصورية فهي لا تزال تستفيد فيها بما جعل اللّه لها من قوة التخيل ، وجودة الفكر ، وجوهرها ، وإشراق أنوار العقل عليها ، وتأييدات الوسائط بالتعليم لها إلى أن تحصل الناطقة ، والصورية مستندة إلى العقل مستخلصة لصورته ، ومتحدة بحباله وقوة كماله ، لأنها بتخيلها تستوجب صورة هذا العالم ، وهي معراة من موادها ، لان تلك الصورة المعراة من موادها مناسبة لذوات الملائكة وصورها ، ولا يزال حالها يتزايد ، وقواها تدرك ، حتى تصير إلى امر تستمد به قبول فيض العقل على الدوام ، وتنقطع عن انذار البدن ، ومقتضى شغل « 2 » الحواس ، ويقع التجاذب تارة إلى العقل ، وتارة إلى البدن لضرورة
هامش
( 1 ) وردت أنبيائه في نسخة م .
( 2 ) سقطت الجملة بتمامها في نسخة ه .