منها ، فما دامت مداخلة في نفسها ، فمادتها تقتضي فساد صورتها ، فإذا استخرجت منها صورتها ، وخلصت لم يتعد إليها فساد المادة ، والمثال في ذلك الدهن المعد في العبارة فإذا كان هنالك مادة سلك ، وإذا استخرج عنها خلص وسلم من فساد المادة ، فالاجساد الانسانية قوالب نفوسها مقدرة منها بالفساد الطارئ على أجسادها لا يتخطأ إليها ، لانّا رأينا المضنى « 1 » تنحل قواه ، وينحل جسده ، فتعاوده الصحة ، ويفتقر إلى تناول الأطعمة المقوية له ، العائدة به إلى الصحة في المدة الطويلة ، ولم تر في حالة نفسه شيئا من ذلك عندما يهزل الجسم ، ويرق ، ويسمن ، ويعتل ، فإنه لم تزد معارفه ، في حال سمنه ، ولم تنقص في حال هزله ، وضعفه ، فدلّ على أن الجسد لا تتعدى اذيته إلى النفس في حال فساده ، وانما يعرض لها في حال تغيره ، وانسداد « 2 » أبواب القبول بخروج الجسد عن الاعتدال ، فلذلك يعرض في التخيل المربوط في الحس الذي في الدماغ ، وان الأدلة على أنها تفارق الجسد ولا يتعدى اضراره إليها ، ما وصفه القرآن من حال من نقل على الطاعة ، وقبول الأوامر بقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
فانظر إلى موت الجسد كيف لم يصل إلى النفس ، وحكاية النبي ( صلعم ) انه صلّى بمجموع الملائكة ، والأنبياء في السماء عند عروجه إليها ، وحديثه مع موسى في حال الصلاة ، ومراجعته فيها حتى وقفت على خمسة بعد العدد ، فقال النبي : « جزى اللّه موسى خيرا عن هذه الأمة » والخبر معروف مشهور يرويه كل من عرفه ، وكلام علي لكميل في الجبّانة ، لمّا خرج معه ، ونادى « يا أهل القرية » ، وهذا الخبر مشهور أيضا ، وقول النبي : « من رآني
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ه العليل .
( 2 ) وردت في نسخة ن وانفلاق .