مكانا ، والعرض ان يكون متمكنا ، وكانت النفس ممّا تحمل ، ولا ممّا تحمل ، وتقبل ، ولا ممّا تقبل ، كان منه الايجاب ، انها موصوفة بالجوهر في كونها حاملة لا محمولة ، وقابلة لا مقبولة ، ومكانا لا متمكنة ، وكانت النفس بما تجده لا تزال جوهرا ، ولمّا كان العلم ان الشيء على ما هو به من حال ماهيته ، ومائيته ، وكميته ، وكيفيته ، والعالم هو الموصوف بهذه المعارف كانت النفس التي للبشر عند ابتداء نشوئها ، إذ لو مسك عن تعليمها معارف « 1 » الأشياء واحدا بعد واحد بالمدة والزمان لكانت لا تعدو البهائم ، ولا تعرف شيئا تتميز به عنها كما تشاهد من حال الأطفال في خلوهم من المعارف وكيفية ضعفهم عن ادراكها ، فضلا عمّا تباعد عنهم ادراكه بنفوسهم ، الّا بدليل ، وهادي ، ومعلم ، كان من ذلك العلم بأنها عاطلة الذات من صور الأشياء ، خالية من معارفها ، إذ لو لم تكن خالية عاطلة لكانت تعرف الأشياء ، وتعلمها بوجود ذاتها ، وكانت مستغنية عن التعلم ، والاكتساب ، ولاستحقت اسم العالمية ، كما انها لما كانت حية بوجود ذاتها لم تعدم الحياة ، واستحقت اسم الحياة ، ولم تحتج إلى اكتساب ما به تصير حية ، لكونها حية ، وكما انها لمّا كانت قادرة بوجود ذاتها من حركة ، وقدرة ، وفعل ، لم تعدم القدرة في العقل ، واستحقت اسم الفاعلية ، والقادرية ، ولم تحتج إلى اكتساب ما به تصير فاعلة ، وقادرة ، ولمّا كانت مكانا للمعارف بكونها جوهرا ثبت انها محتاجة إلى التعليم مدة حياتها فلذلك تبقى على ممر الزمان ، وأيام الحياة مشتاقة إلى الاطلاع على كل ما غاب ، والمباشرة عليه من غير تصنع فيه ، وقد جعلها موجدها « 2 » مكانا لكل شيء ، وجعل قوتها محتوية على نيل كل ما تجده في العلم ان
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م أصول .
( 2 ) في نسخة ن وردت خالقها .