تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
من داخل ، وامّا أن تكون من خارج ، وكان ما كان ، فامّا الذي حركته من خارج ، فإمّا مجرورا جرّا وامّا مدفوعا دفعا ، وبطل أن تكون حركة شخص البشر بجر أو بدفع ، وامّا من كانت حركته من داخل ، فإمّا أن تكون طبيعية وامّا من محرك مختار ، فإن كان طبيعيا فحركته لا تسكن البتة « 1 » كحركة النار ، وامّا ما كان من محرك مختار فهو تارة متحرك وتارة يسكن ، وبطل أن تكون حركة الشخص البشري طبيعية لا تسكن البتة « 2 » . وقد ثبت ان حركته من محرك مختار ، والمحرك المختار نسميه نفسا ، ولمّا كان للشخص البشري قوة ، وغضب ، وامتعاض « 3 » ممن يكرهه ، ورأينا ما يفعل بالموتى عند غسلهم ، وسد منافذهم ، وكان في حال الموت لا يغضب ، ولا يمتنع إذا فعل به ذلك ، وبطل عنه غضبه ، وقنع من غير بطلان جارحة من أعضائه ، كان من ذلك العلم بان غضبه لا من ذاته ، ولا من قوته ، إذ انه لو كان من جهة ذاته لكان غاضبا مانعا ، ولمّا لم يكن من ذاته كان من غيره ، فالغير هو الذي نسميه نفسا ، ولمّا كان كل شيء اتحد بحد شيء فهو عينه ومثله ، ولمّا كان حد الجوهر هو القابل للمتضادات من غير استحالة عن ذاته ، وكانت النفس المحركة لشخص البشر قابلة للمتضادات مثل العلم ، والجهل ، والشجاعة ، والجبن ، والكرم ، والبخل ، من غير استحالة عن ذاتها ، وكان كل قابل للمتضادات من غير استحالة عن ذاته جوهرا ، كانت النفس جوهرا ، وإذا كانت جوهرا فهو الذي قصدنا بيانه ، ولمّا كان جوهر وجب ان يكون محمولا ، والعرض حاملا ، أو ان يكون قابلا ، والعرض مقبولا ، والجوهر ان يكون
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م ابدا ، ( 2 ) وردت في نسخة م أيضا ابدا . ( 3 ) سقطت الجملة بتمامها في نسخة ه .