أوجه لا يجوز اعتقادها كونها لا ممّا يجاور فيجاور ، ولا ممّا يتخيّر فيتخيّر ، ولا ممّا يخالط فيخالط ، ولا ممّا يحيط ويحاط بوجودها ولا ممّا له جهات فتجوز فيه المجاورة ، ولا ممّا علم فيحيط بجسم ، أو ممّا هو كثيف فيحيط به الجسم ، أو ممّا هو ذو أبعاد ثلاثة فيخالط أو يخالط ، ولا ممّا هو قائم بذاته فيحيط ولا يحاط به العقل لأنه موجود قبل شخصه فيقال انه محاط به ، فإذا بطلت هذه الوجوه بطل انها كانت في عالم الجسم وإذا بطل انها كانت في عالم الجسم بطل كونها في هذين العالمين ، فثبت انها لم تكن موجودة الذات ويقال عليها نفس قبل الاشخاص ، وقد ثبت ان وجودها رهين بوجود الشخص المهيأ لها ، والابعاض المعدة لمنافعها التي بها تصل إلى مقالبها « 1 » ، وإذا ثبت ان وجودها رهين بوجود الشخص المهيأ لها ثبت انها لم تكتسب قبله علما ، ولا عملا ، وإذا ثبت لها ذلك ، ثبت انها قبل وجود شخصها لم تكن لها عين موجودة ، ولا علم ، ولا عمل ، وانما هيأ لها سبحانه في شخصها كل ما هو معين لها على اصطياد المعارف والمعالم ، فشخصها هو نموذج العالم باسره المجموع فيه كل ما حوت الفطرة ، لأنه تعالى أراد اطلاعها بعد وجودها على ما في العالم باسره لتصير موجودة في كليته ، فجعل لها هذا الشخص الذي به تصل إلى كليات ما في العالم ، وتحت هذا القول فنون من العلم والحكمة يطلع عليها من جد ، وواظب بالطاعات ، ولازم بيوت العبادات ، وألزم نفسه البحث عن الخفيات ، والتعلم من الصور الموجودات الصالحات القائمات على مراسم النبوات ، الهاجرة في طاعة اللّه باريها ألذّ الشهوات ، القائمة على الاستفادة من بيوت الحكمة ، والسادة الأئمة في كل عصر وزمان ، الذين لا يخلو منهم
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م غالبيتها .