تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
متهيئة لقبول ما يلمع في ذاتها من صور الموجودات لكونها مكانا للصور العلمية ، وأرضا للزراعة العقلية ، وقوامها جوهر قابل مع كونها بهذه الصفة في وجود ذاتها لم تخل من وجهين ، اما انها كانت موجودة الذات قبل الاشخاص المهيأة لها ، لنشوئها ، ويقال لها نفس قبل الاشخاص ، ولم يخل ذلك من وجهين ، امّا انها كانت في عالم النفس ، أو في عالم الجسم لكون ما تشتمله الوجودية في هذين العالمين ، فان كانت في عالم النفس ، وكان عالم النفس ذا صور من معارف الأكوان السابقة ، والتالية ، والمتعاقبة مجردة فكون النفس في تهيّئها للقبول تقتضي أن تكون تلك المعارف التي هي صورة ، وفيوض فائضة قد لمعت في ذاتها تلك الإفاضات ، وصارت حاملة لها ، ونحن نراها خالية من ذلك لكونها عاجزة عن ذكر ما كان من احداث ، وتكوين ، مع قدرتها على الفكر فيما تحويه ذاتها من صور الموجودات ، والكائنات الّا من جهة التعليم ، ونجدها غير مفكرة ، ولا عالمة ، ما لم تكتسب العلم من جهة المعلمين « 1 » ، وإذا كانت خالية محتاجة إلى الاكتساب ، فهذا يثبت بطلان كونها في عالم النفس ، وإذا كانت في عالم الجسم لم تخل من وجهين ، امّا انها قائمة في غيرها ، أو قائمة في ذاتها ، وكان الذي لا يقوم بذاته ، لا يكون جوهرا ، ولا يكون جوهرا باقيا الّا من قبل كلمة اللّه تعالى التي هي المعالم ، والمعارف ، لان كلمة اللّه تعالى علة تجوهرت بها الجواهر في قيامها بذاتها ، وبطل بخلوها من العلم والمعرفة ، أن تكون جوهرا ، وإذا لم تكن جوهرا بطل ان يكون لها قيام بذاتها ، وإذا لم تكن قائمة بذاتها بطل هذا الوجه ، وان كانت قائمة بغيرها فقيامها بغيرها ، إما أن تكون بالمجاورة « 2 » ، أو بالمخالطة أو بالإحاطة ، فالثلاثة
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت العلماء . ( 2 ) في نسخة ه وردت بالجائرة .