تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إلى حيث تهيأت لقبول ما اجراه حتى تشكل مصورا في اللوح على هيئة معلومة ومقدار محكم ، فحينئذ تنقل الملائكة ذلك الشكل على ما صورته فيها تلك القدرة ، فيهبط إلى عالم الأرض بوساطة الأفلاك التي جعلها اللّه آلة للملائكة لضرورة تدبير العالم فيهبط ذلك المخلوق إلى العالم السفلي مفروغا منه ، وقد قدر على بيئة مخصوصة ، وجعل له فيها رزقا معلوما لا يتجاوزه ، ولا يتعداه ، وكل الخلائق يتساوون في نيل هذا الرزق بين سائرهم من جهة نيله ، وامّا من جهة ملكه والتصرف فيه فيقع التفاوت بحسب ما توجبه سعادات « 1 » بداية الوجود ، وامّا الذين يتساوون فيه ، فالحاصل لكل واحد من الناس من جميع ما يملكه ولو ملكهم الدنيا بأسرها ما سدّ جوعه ، وستر عورته ، ولا مندوحة له عن ذلك سواء أكان يسيرا أو كثيرا ، فان الذي به حفظ نظام الجسم إلى الاجل المعلوم لا مندوحة « 2 » منه ، واما الذي يملك ما يزيد على ذلك فليس له فيه شيء ، انّما هو خادم لغيره فيه ، وهو ان كان المتحكم فيه ، والمتصرف في سائره بحسب ارادته ، فإنه يقاسي في مكايده حراسة من الآفات المفرقة له اضعاف ما يقاسيه من حرمانه ، بل مشقة الغني في جمع المال ، وحرصه ، والحسرة على ما يذهب منه اضعاف مشقة الفكر ، وله تعالى في عوالمه تدابير لا تبلغ العقول البشرية كنهها ، فالوقوف ، والاعتراف ، والتسليم فيما دبّر ، دين ، وعبادة ، وقربة ، وفوز ، وحسن يقين ، وسلامة من الخوض فيما يعجز عنه ، إذ هو ضعيف عن النظر إلى تدبير حاله فكيف حال العالم باسره .
هامش
( 1 ) وردت في م اسعاد . ( 2 ) وردت في نسخة ه لا فرق منه .