تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إلى الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها » والخبر إلى آخره ، فما ظننا بمن وهب هذا الامر العظيم ، وهدي إلى هذا الصراط المستقيم ، وإذا كانت هذه حال النفوس الصافية التي دون درجة ابداعه ، فتخرق الحجب وتشاهد الغيوب بلطيف سرها ، وغامض امرها ، فلا يصدها عن الادراك مع الصفاء والطاعة مانع ، فكيف بمن منحها هذه المنزلة ، ورقّاها إلى هذه المرتبة ، ونصبها من الجلال في هذا النصب ، تعالى وتقدس ، واهب هذه الأموال لخواصه من عباده ، وأهل طاعته ، جل ربنا وتعالى وتقدس إلها ، وتبارك معبودا عن عالم السر الخفي وله الآخرة والأولى ، سواء منكم من اسرّ القول ، أو من جهر به ، ومنه مستخف بالليل وسار بالنهار ، ان اللّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ، ولا في السماء ، يعلم سركم ، وجهركم ، ويعلم ما تكتمون ، سبحانه وتعالى عن مجانسة العقول ، وما يخطر فيها من العجز المحيط بالأشياء إحاطة اللطف ، والتدبير لا إحاطة جسم بجسم للتحريك ، والتدبير ولا إله غيره ، ولا معبود سواه .

الاعتقاد 88 : في أن الارزاق لا تأتي عليه بحيلة ولا تمنع ببليّة بل تأتي بأمر ربوبي

ويعتقد : ان جميع ما أظهرته عجائب القدرة ، وسرائر الخلقة ، جار بميزان عدل ، وموزون بقسطاس حكمة ، لا يبخس أحدا حظه ، ولا يحرمه نصيبه ، لأنه تعالى قد نصّب الأفلاك الدائرة ، والنجوم السائرة ، لتدبير خلقه ، وأسكن فيها ملائكته المقربين لايصال المنافع إلى بريته ، فإذا أراد خلق خلق نفذت فيه مشيئة التقدير السابقة في غامض سر الغيب ، فجرت
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 155 | علي بن محمد الوليد