تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في اجباره على ما تريد ، وجعل فيه قوة المطالعة لها ، وجعل فيها التسلط عليه ، كما جعل في المال قوة المطالعة لصاحبه في تحصيل ما يريد منه به ، وجعل في من يملكه قوة التسلط عليه ، والاستئثار « 1 » بما ينفقه منه ، وهي اعني النفس مسؤولة عن قليل اعمالها وكثيرها ، لأنه تعالى نبّه على ذلك بقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وقال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
فيقع الندم ، ويحق القول ، كما قال تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
وآيات كثيرة في القرآن ناطقة بالاعمال النفسية العائدة عليها في قيامها ، واللّه تعالى يوفق لمن يريد ، ويحبب لكل قاصد في هدايته ، انه قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه وهو ولي إجابة المتوكلين عليه ، والمتوجهين إليه بجوده ، ورحمته ، ومنه ، وكرمه .

الاعتقاد 87 : في أن السر والاعلان عند اللّه تعالى سواء

ويعتقد : انه سبحانه مطلع على أصول مخلوقاته ، ولا يمكن ان يخفى عنه شيء من الأشياء قلّ أو جلّ ، وانما خفي على بني آدم ذلك ، واحتجب عنهم هذا السر لامتزاج الملكية فيهم بالحيوانية ، واختلاط الجنسية بالنوعية ، واستتار القوى الروحانية بعلائق الجسمانية ، فلذلك وقعت الحجية عن
هامش
( 1 ) سقطت الجملة بتمامها أيضا في نسخة ه .