أرباح ، وميدان للاشتياق ، وفي عالم غيره تكون اللذات بما يقدمه فاعله في هذا العالم من مساعيه الصالحة ، وافعاله الزكية ، وعلومه « 1 » الحقيقية ، وإشاراته الصائبة ، وعباداته المرضية ، وأخلاقه الرضية .
الاعتقاد 85 : في انّ الطبائع الأربعة سببا لكون كل مكوّن
ويعتقد : ان اللّه سبحانه جعل الطبائع الأربعة سببا لكون كل مكوّن ، وتأليف كل مؤلف ، وإليها ينحل كل ما تركب منها من غير شعور منها ممّا ينفعل فيها ، ويظهر عنها ، وانها محفوظة بأيدي ملائكة عقلاء « 2 » جعلهم اللّه لتدبيرها لا يعصونه فيما يأمرهم به طرفة عين ، وان هذه الطبائع في جوف هذا الفلك كاللبن في القرف ، والحركات العلوية تحركه باذن اللّه ، وتوسط الأسباب التي جعلها فيه لحفظه ، فتظهر زبدها على وجوه ثلاثة : فأولها يكون أقل تركيبا ، وهو أجساد المعادن الترابية ، ثم تتلوها القوى النباتية ، وفيها من الشعور باذن اللّه أكثر ممّا كان في المعادن لانفراج عروقها في طلب غذائها ، وتتبع أماكن النداوة ، ثم الحيوان وهو أوفر آلة ، وأكثر تركيبا من النبات ، وان اللّه تعالى لم يوجده حتى أوجد النبات قبله ، إذ جعل غذاءه منه كما لم يوجد النبات حتى أوجد الرطوبات التي غذاءه منها ، ثم يتلوها الشخص الانساني المنتصب الممنون عليه بكلية ما في العالم ، الموهوب له ما بين يديه ، ولم توجب الحكمة ظهوره الّا بعد الحيوان انعاما على الشخص الآدمي المفضل على ما بين يديه ، إذ قد جعله مهيئا لقبول
هامش
( 1 ) سقطت الجملة في نسخة ه .
( 2 ) في نسخة م وردت اجلاء .