تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قد حجبها عن أن تدرك الملكوت ، وكلما أرادت ان تذهب عنها أعيدت إليها ، وإلى ملازمتها ، وقد وقعت الإشارة في قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
وهيهات صار ملازما للذات لا تحول له عنها ، وقد قيل « 1 » عن النبي أنه قال : « ان مقامع الحديد لو سقطت قمعة منها على الأرض ، واجتمع عليها الثقلان الجن والانس ما قلبوها » يعني ما يرى ، وما لا يرى ما حملوها ، وهذه دلالة على محض عدل اللّه سبحانه ، وقد اخبر تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
يعني لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، وهذا على التقريب ، لإفهام الآدميين هذا ، وإلّا فالامر أفظع ، وأهول ممّا قيل ، ولو كشف للآدمي المسكين المغطّى عن بعض ما يحل بنفوس بني آدم الشريرة لما احتملته العقول ، ولا فهمته ابدا ، نسأل اللّه العفو « 2 » ، فهذا ما احتملته عقول بني آدم في بداية تعليمها ، فإذا تهذبت ، وارتاضت ، انفتحت لها عيون الحكمة ، وشاهدت العالم ، ونظرت إلى الحقائق وتحققت كيفية الجزاء بالبراهين العقلية ، والرموز الشرعية ، وصارت خائفة من هول يوم الجزاء ، ولما يحل بالخلائق من سوء الحال بغفلتهم عن الناموس الخالق الذي جعله سبب نجاتهم فتخلفوا عنه ، وناصبوا الهداة فيه ، وقاموا عليهم بالعصبية والهوى ، فعاد سوء ما ارتكبوه على ذواتهم في دعوتهم إلى ربهم .
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ن أيضا ورد . ( 2 ) وردت في نسخة م المغفرة .