تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

الاعتقاد 84 : في أن الجزاء في غير هذه الدار

ويعتقد : ان الجزاء في غير هذه الدار الموضوعة للتكليف ، لان اللّه تعالى جعل جوهر النفس الانساني حيا قادرا على فعل الخير ، والشر ، والطاعة ، والمعصية ، ولو كانت طاعتها ، ومعصيتها ، وفعلها الخير ، والشر شيئا واحدا لا فرق بينهما ، ولا سياسة قائمة تمتاز بها النفس الطائعة « 1 » ، من الشريرة العاصية « 2 » ، ويظهر الامر من المأمور ، والنعمة من المنعم ، فلم يعرف الرب من المربوب ، ولا العبد من المعبود ، ولم يظهر شرف الخليقة ، ولا مجد الربوبية ، لكون الأنفس من جهة الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والاختيار ، والادراك في أفق عالم الطبيعة ، ولمّا كان في حكمة اللّه أن تكون آثار الربوبية قائمة وجب أن تكون السياسة التي بها يتعلق مجد الربوبية ، قائمة ، فتكون فاصلة ، بين الرب ، والمربوب ، وهي الجزاء الموفي كل فاعل ما فعل ، ولمّا كان نوع البشر مكلفين وتحت الامر ، والنهي ، وكانت الاشخاص من لا يقع فيها بمجردها فعل يستحق بها مدحا ولا ذمّا ، الّا بالأنفس التي هي مستعملة لها ، وكان الحق منهما من الشخص ، والنفس وجب ان ينسب العقل إلى النفس لاستعمالها إياه ، وكان الشخص باستعمال النفس في ايقاع الافعال التي تخالف السياسة النبوية يقطع الجزاء فيها على فعل ذلك ، مثل قطع يد السارق ، أو ضرب الرقبة عند القتل ، واليد جزاء من الشخص لا جزاء من النفس ، فكانت النفس أولى بان تكون مجازاة في ذاتها ، والأعضاء منقادة إليها ، وهي المجبرة لها على ما فعلت ،
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م الجائرة . ( 2 ) وردت في نسخة م العاتية .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 148 | علي بن محمد الوليد