تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الطرف السفلي بالعلوي ، ويصلح لمجاورة الملائكة ، وتتحد بالجواهر الخالصة ، على سبيل التمييز ، وكذلك العاقل إذا صفا عقله ، وجد أن العلم لب العقل ، والعقل عليه كالغشاء ، ثم يجد العقل ، والعلم لب النفس ، والعقل ، والعلم لب القلب ، والقلب عليهم كالغشاء ، ثم يجد القلب ، والنفس ، والعقل ، والعلم لب الجسم ، والجسم عليهم كالغشاء ، ثم يجد هذه الجملة لب الجلد ، والشعر ، والجلد عليهم كالغشاء ، ثم نجد اللباس فوق هذه الجملة كالغشاء والجملة تحته كاللب ، ويجد العمل غشاء هذه الجملة كلها ، والجملة لب العمل ، فإذا نظرت بعين البصيرة إلى اعمال الشريعة وجدتها قد رمزت بالجزاء لمن تنبه ، وذلك ان من عمل السوء الذي يستحق عليه إقامة الحدود في دار الدنيا ، مثل من زنى وهو محصّن ، واستحق الرجم ، فإنك تراه اوّل ما ينكشف عمله الذي كان يحتجب به عن الناس ، ثم ينكشف جلده من اللباس عند إقامة الحد ، فيذهب الغشاء الأول ، ثم يرجم ، فينكشف الغطاء الثاني الذي هو الجلد ، وينكشف القلب فيرى الضرب ، فيهلك ، وتنكشف النفس فتهلك ، ثم ينكشف العلم والعقل فيرجع إلى عنصره ، ثم يصير العمل على النفس غشاء ، فتذهب تريد « 1 » العقل لتزدوج معه كما كانت مزدوجة ، فلا تجده ، ثم ترجع تطلب الجسم الذي كان لها فيه القلب فلا تجده ، فتذهب عنها الأغشية التي كانت تألفها ، فيصير عملها لها غشاء لم تألفه ، ويصير لها كالدرع فيقتلها ويقمعها كما قال سبحانه :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
فإلى هذا المعنى وقعت الإشارة في قوله تعالى :
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
وهذا العمل السوء في قضية الحكمة
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ن قاصدة .