تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والمطلوب لهذا الامر العظيم على ضروب : فمنها القلب الخالص المناسب له القبول بواسطته ، ومنها المتوسط ، ومنها الضعيف ، وهي في احتمال الإفادة منه على هذه الدرجات ، ولا بد لكل قلب مال عن الصفاء ، من الخوض في أمور الدنيا ، والميل إلى « 1 » الهوى ، والتعصب ، وطلب التقدم ، ان يشوب ما حصل من العلم ، وهذا المشوب بطلب التقدم ، والرئاسة ، وجميع الاتباع ليقع التحريف ، فيحل محل ما خالط الماء الطاهر الذي أشرنا إليه ، وغير مستنكر على كل ذي عقل ممّا تأولته الفرق المنكرة للتأويل ، بتأويل قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
. وقد ورد في هذه العقيدة تأويل ذلك ، فلينظر إليه في مكانه ، فإنهم جعلوا قلوب الأنبياء مثال الأودية ، والماء النازل الوحي ، ولم يذكروا معنى الزبد الذي يذهب جفاء الّا بمثل ذكر السيل ، وكذلك لا تنفع المخالفة بالأقوال والتحريف الّا عند من يتوهم فيهم انهم علماء ، فيقع السامع « 2 » في الضلال ، ولمّا كان في العلماء من يلزم طريق الحق ، ولا يميل إلى الدنيا ، ويترك التعصب ، ويفضل البيان للمكلف ، كقوله : « فأمّا الزبد فيذهب جفاء » يعني به الاختلاف ليذهب بالحجج القاطعة ، وامّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، عبارة عن أن الحقائق تستقر في العقول الآدمية المعبّر عنها بالأرض ، إذ هي القابلة لأمر الخالق ، وما دونها في العالم من الصور ، ولذلك لم تكلف الصور الّا عند البلوغ بشرط صحة العقل الحامل للتكليف إذ
هامش
( 1 ) سقطت الجملة بتمامها في نسخة ه . ( 2 ) وردت في نسخة ن الساعي .