لوضع الحجاب على الآدمي بدليل قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وهذا التكليف على نوعين عقلي ، وبدني فالعقلي ما احتاج فيه إلى الفكرة ، والرويّة ، وكان باطنه في الضمير ، والحسي ما كان بالحركات الظاهرة المنظورة من المكلف ، وعلى الظاهر تكون شهادة الإمام بما يظهر له منه ، وعلى الباطن يكون الثواب ، والعقاب دون الظاهر ، إذ هو فعل العقل الذي هو بين يدي اللّه ، وغير مستتر « 1 » عنه ، وبمقدار الاجتهاد في تأدية كل من الحالتين يكون رفع المنزلة في الدنيا ، وعند اللّه تعالى ، لان السرائر عنده علنية بدليل قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
والتكليف موضوع بحسب خلقة الآدمي ، لأنه مخلوق من روح وجسد ، فكلّف جسده الاعمال ، وكلّف روحه المعاني ، فمن عمل بالمعاني فقط كان كروح نافرة « 2 » عن جسدها ، ومن عمل بالاعمال فقط كان كالجسد الذي لا روح فيه ، فإذا كان عالما عاملا يعبد بجسد على مقدار طاقته ، ويجتهد بالمعاني ، وتحصيلها بحسب قوته ، فيكون كامل الصورة في معتقده ، وتكليف خالقه ، عاملا بالامرين ، سالما من كل شين ، سائرا على الطريق القويم ، والصراط المستقيم .
هامش
( 1 ) سقطت بنسخة م الجملة بتمامها .
( 2 ) في نسخة م وردت بعيدة .