يقول :
يا أُولِي الْأَلْبابِ
وتارة يقول :
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وتارة يقول :
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وتارة يقول :
لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
ومن العجب أن تكون الأحكام الشرعية غير مبنية على العقل ، وقد شرط في الشريعة انها لا تكلف البالغ مع عدم العقل ، فإذا كان العقل هو الموضوع لحمل أحكام الشريعة فكيف تكون مبنية على غيره ؟ ، أترى انه لو قيل للمنكر ان افعالك يا هذا ، وأقوالك ، واحكامك ، وكلما يصدر عنك على غير أساس العقل ، لاستشاط من ذلك غضبا ، ولعمد إلى تكذيب القائل ، وفي هذه المقابلة كفاية ، فكيف يرضون للأنبياء الذين هم سادة الدين ، والوسائط بيننا وبين رب العالمين ما لا يرضونه لأنفسهم ، فيحكمون عليهم بأن شرائعهم مخالفة للعقل ، بل هي الأوامر التي لا موضع لها ، الّا في العقول السليمة ، وبشرف المحمول يكنّى شرف الموضوع . إذا فالشرع موافق للحكمة ، والحكمة موافقة للشرع عند من يحسن المطابقة والمماثلة « 1 » إذا سلمت ذاته من الهوى ، واستملأ علومه من التطلع في اللوح المحفوظ ، الذي لا يغادره شيء ، ولا يخرج عنه شيء ، وان ما بضمنه يكون فيه الاستشهاد على ما يراد .
الاعتقاد 55 : في التكليف
ويعتقد : ان التكليف هو العلم ، والعمل للبالغ الرشيد الصحيح العقل ، وليس للاحتلام ، بل هو مع صحة العقل الذي بزواله يسقط عن المكلف ما يؤمر به غيره لعدمه الاستطاعة ، فعند البلوغ وصحة العقل ، تقع الحياة التامة ، والتفكير فيما يأتي ويذر ، وعند هذا الوقت نبّهت الشريعة فيه
هامش
( 1 ) سقطت بنسخة ه .