تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وفي أخرى في التوحيد : « لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعدّ ، إنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنبتها لولا التكملة ، بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون » « 1 » .

زيادة استبصار

أليس إذا كتبت نقطة أو تكلّمت بهمزة ساكنة ولم تمدّها مدّك الألف خطّا وصوتا نقصتا عن الألف ، وصانع السلاح إذا لم يزد على مادّة السكّين بما جعله للسيف نقص وقصر عن السيف ، ثمّ نقص كلّ من ذلك لا يوجب تغييرا عليك ، ولا على السيّاف ، وإذا سأل سائل : لم لا تكون النقطة ممدودة كالألف ؟ فالجواب ؛ لأنّ النقطة نقطة وليست بالألف ، وإذا سأل : لم لا تكون النقطة نقطة والألف ألفا ؟ فهذا الكلام منه يوهم سؤالين : أحدها : لم لم تجعل النقطة ألفا والألف نقطة ؟ وجوابه أنّ النقطة لم تكن قبل إيجادها حتى تجعل ألفا مع استحالة الانقلاب . والآخر : لم لم تجعل النقطة ممدودة كالألف ؟ وهذا يرجع إلى أنّه لم جعل وأوجد النقطة ، ولم يجعل بدلها أيضا ألف ؟ والجواب ؛ لأنّ النقطة أيضا ممّا يمكن وجودها في الخارج ، ولها مدخليّة في النظام الخطّي ، والكاتب لا عجز له عن إيجادها ، ولا بخل فيه عن صنعها ، ولا حالة منتظرة له بعد تمام الاستعداد فيما يتوقّف عليه ، وهو حكيم لا يمتنع عن الإجادة ، ولا رجحان للألف على النقطة في جهة الإفاضة . ولو سئل : لما جعل مجعول ؟ فيزاح بأنّ إفاضة الوجود إحسان لا أكمل منه ، وهو مؤثّر ومطلوب لكلّ شيء والفاعل جواد تامّ الفاعليّة ، ويقدر على إفاضات غير متناهية ؛ لأنّه علّة غير محدودة والمعلومات أيضا غير ممتنع الوجود . وما أعجب أمر الجهّال الذين هم أراذل الخلق ، وسفلة الناس كيف لا يسألون عن تصوّراتهم وألفاظهم ، وكتاباتهم ، وحركاتهم وسكناتهم ، وأفعال كلّ ذي صنعة ، ويرون جميع ذلك واقعا موقعه ، وفي محلّه ومورده ، وغير موجب لتوجّه سؤال واعتراض على المتّصفين بتلك الأمور وفاعليها ، ويعلمون أنّ أحدا لو سأل من بان وعامر لم جعلت الجدار جدارا ، والسقف سقفا ،
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، الخطبة 186 .