تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
كلّما تضاعف تنزّل الوجود ، وإذا علا وقرب ودنا تبرز وتظهر ، كما في النفس وما فوقها
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 1 » والتسبيح هو التنزيه عمّا لا يليق ، وهو فرع الشعور بما لا يليق وتمييزه عمّا يليق . وكما أنّ وجود الممكن من الحقّ المتعال فكذا سائر كمالاته الوجوديّة ، وكما أنّ ما يترتّب على الكمال الوجودي من ثواني الكمالات راجعة بالذات إلى المفيض وإلى المعلول بالعرض ؛ وما هو من الفقدانات راجعة إلى المعلول بالذات ولو كان ظهورها منه لأجل الوجود المفاض ، لأنّه لو لم يكن وجود فائض لم تكن هذه الماهيّة ولا ظهور لذلك الفقدان الخاصّ بل كان كلّه بطلانا صرفا ولا تميّز في صرف العدم . فكذلك الحال فيما يترتّب على تلك الكمالات ، فما يترتّب على أصل قدرتك واختيارك من الأفعال الخيريّة راجعة إلى المفيض بالذات ، وما يلحقها من شرور فهو لسوء اختيارك ، العائد إلى فقدانك وخصوص حدّك الذاتي ، ولو كان أصل قدرتك على ذلك الاختيار [ و ] ظهور اختيارك السيّئ وبروز سوآتك بتقدير الجاعل وإعطائه إيّاك القدرة والاختيار ، فالقدرة والاختيار اللذان هما كمالان من الجاعل بالذات وسوء الاختيار منك لأجل حدّك الذي دعاك إلى ذلك الاختيار . ونملي عيك قولا فصلا كلّيّا وهو : أنّ أفعالك وأطوارك كلّها كأفعال غيرك من الموجودات المحدودة ثابتة لك بمباشرتك إيّاها وقيامها بك ، ولكن استناد الخيرات إليك بالعرض والشرور بالذات ، وبالعكس في لحاظ أنّ ظهور الكلّ إنّما هو بالفيض الوارد ، والكلّ مسلوب منك من حيث أنت أنت ؛ لأنّ وجودك الذي به ظهور أفعالك كلّها إذا قطع النظر عن كونه صرف الإضافة ، ومحض الربط بالجاعل الحقّ باطل ، فكذلك فعلك ؛ إذ كلّ فعل متقوّم بوجود الفاعل ، ففعلك في عين كونه صادرا عنك منسوبا بك حقيقة إنّما هو بمشيئة المبدع القديم ، وإقداره إيّاك واقعا « بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد » « 2 » ، وقدرتك من آثار قدرته التامّة . كما أنّ وجودك من آثار وجوده الأتمّ ، مع أنّه تعالى منزّه في ذاته عمّا سواه ، ومقدّس عمّا عداه ، و
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 3 » ؛ لضرورة أنّ المؤثّر بريء من حدود الآثار ، وبعيد عن
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 44 . ( 2 ) . ذكر مأثور من المعصومين عليهم السّلام يستحبّ في الصلاة عند القيام بعد السجدة الثانية . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) الآية 6 .