تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الواحد - نسبة الشمس الحسّي إلى ضوئها وأشعّتها وأظلالها ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ؛ لظهور أنّ ما يكون من ذلك الضوء والنور حاصلا لنفس الشمس ، فهو قائم بها قيام العرض اللازم بالموضوع ، وحالّ فيها حلولا سريانيّا ، وما يكون حاصلا في غيرها من جهة مقابلتها فهو كيفيّة قائمة بذلك الغير قيام العرض الزائل بموضوعه بنحو الاستعداد الحاصل في محلّ الحدوث ؛ فليست هي أيضا معلولة للنيّر ، ومسبوقة بعلم وإرادة منه . بل الوجودات الإمكانيّة كلّها إنّما هي أفعاله تعالى التي بجملتها ورمّتها مسبوقة بالعلم الأزلي ، والإرادة الأزليّة ، قائمة بالقدرة التامّة السرمديّة قياما صدوريّا ، وتلك الصفات متّحدة في عين الوجود التامّ الواجبي ؛ لأنّه صرف الوجود ، وهو صرف الكمال ، وصرف كلّ شيء هو ما يكون واجدا لجميع ما هو من سنخ ذلك الشيء بنحو البساطة ، بحيث لا يشذّ منه مرتبة منه ؛ وعاريا عن كلّ ما هو غيره وإلّا لم يكن صرفا ، فهو كلّ الكمال بنحو البساطة ، ولا يحيط به شيء لأنّه محيط بكلّ شيء ، والانقلاب محال . في الكافي عن أبي جعفر ( صلوات اللّه عليه ) : « ولا قوي بعد ما كوّن الأشياء ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكوّن شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا مذكورا ، ولا كان خلوّا من الملك قبل إنشائه ، ولا يكون منه خلوّا بعد ذهابه » « 1 » . وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه . وليس قولي : إنّه سميع يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، أنّه شيء والنفس شيء آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي ؛ إذ كنت مسؤولا ؛ وإفهاما لك ؛ إذ كنت سائلا . فأقول : إنّه سميع بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض ، ولكنّي أردت إفهامك ، والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع ، البصير ، العالم ، الخبير بلا اختلاف الذات ، ولا اختلاف المعنى » « 2 » . وإذا كان ذاته تعالى محض النور الحقيقي غير المحدود الذي هو كلّ الكمال وكلّه الكمال ؛ فلا يظهر بذاته إلّا لصريح ذاته . وأمّا ظهوره وشهوده بفعله فهو حاصل لكلّ على حسبه
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
« 3 »
إِنْ مِنْ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 88 ، باب الكون والمكان ، ح 3 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ج 1 ، ص 108 ، باب آخر وهو من الباب الأوّل ، ح 2 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) الآية 22 .