تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الصور المرآتيّة بناء على الانطباع حيث إنّها موجودة للمرآة لا لأنفسها ؛ وخصوصا معلومات اللّه تعالى ، حيث إنّها مستهلكة في عين الجمع سابقا ، في موطن التفصيل لاحقا ، لكنّه بحسب اعتبار ذاته عند تحليل العقل إيّاه مصحّح لحكم الإمكان ، وسائر الأحكام اللازمة له من حيث هو هو . ثمّ لا أظنّك أن تتوهّم الحدّين متمايزين في الخارج ؛ لظهور أنّ الأوّل منهما متخصّص بالثاني تخصّص الحيوان المطلق بتخصّصات الأنواع . وبالجملة ، فليست الشرور راجعة إلى الجاعل ، ومستندة إليه استناد الخيرات إليه ؛ لأنّها ليست مترتّبة على ما أعطاه ، بل على ما لم يعطه ، وهو الفقدان الذي كان للمعلول أزلا . نعم ، لمّا كان ظهور فقدانه وتميّز نقصانه بإفاضة الوجود لا قبل الوجود - لأنّه حينئذ لم يكن شيئا مذكورا ، وكان عدما بحتا ، وبطلانا صرفا - فلم يكن واجدا لمرتبة ، وفاقدا لأخرى حتى تظهر فقداناته ، وتتميّز نقائصه ، فعند ما أوجده معطي الوجود - والفاعل الحقّ الوهّاب ، وما أمكن وجدانه للكمالات على وجه الإطلاق ؛ لأنّه معلول ، ولا لكمالات معلول فوقه ؛ لأنّه دونه - ظهرت قصوراته وبطلاناته ، فظهور الخيرات راجع إلى المفيض بالذات وإلى المفاض بالعرض ، وصدور الشرور ثابت للمفاض بالذات ، وظهورها منه لأجل الوجود ، وبه ، وبعرضه
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 1 » وما يرد عليك من موهبة بعد موهبة لصلاحيّة أصل الكمال المفاض الأوّل ، وما يلزمك ويلحقك من السوءات والسيّئات فهو من تبعات ذنوبك وأوزارك ، التي حملها ظهر ذاتك ، وعملتها يدا حدّيك
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 »
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 3 » . ولأنّ ظهور الكلّ منك لأجل إفاضة الوجود عليك ولولاه كما كان حدّ ولا ذات ، ولا ماهيّة ، ولا امتياز ، ولا كسب ، ولا اقتضاء ، ولا ظهور ، قال عزّ من قائل :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 4 » . وفي الكافي عن أبي الحسن الرضا ( عليه صلوات إله العظيم العزيز ) قال : قال اللّه تعالى : « يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك » « 5 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) الآية 79 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) الآية 10 . والآية هكذا : إنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) الآية 106 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) الآية 78 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 157 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ح 3 .