الزجاجات ، ولا لون للنور في نفسه عرف أنّ مراتبه هي التي ظهرت في صور الأعيان على صبغ استعداداتها ، كمن ذهب إلى أنّ مراتب الوجودات التي هي لمعات النور الحقيقي الواجبي ، وظهورات للوجود الحقّ الأوّل ظهرت في صورة الأعيان ، وانصبغت بصبغ الماهيّات الإمكانيّة ، واحتجبت بالصور الخليقيّة ( كذا ) عن الهويّة الإلهيّة » « 1 » .
الأمر الثاني : أنّ الجاعليّة والمجعوليّة إنّما هما بين الوجودات لا الماهيّات ، وأنّ الجاعل التامّ بنفس وجوده جاعل ، والمجعول إنّما هو نحو وجود الشيء بالذات .
وأمّا الماهيّات - كما علمت - هي حدود للوجودات ، والحدود مجعولة بعرض جعل المحدود وبعين جعله وأثر النور الصرف الحقيقي لا يكون الماهيّات المظلمة الذوات بالذات التي هي تبائن الوجودات بسنخها وحقائقها ، وأثر الشيء لا يباينه بينونة عزلة ، وإلّا لصدر كلّ شيء من كل شيء .
الأمر الثالث : أن كلّ معلول بذاته فهو في ذاته متعلّق ومرتبط بعلّته ، فيجب أن يكون ذاته بما هي ذاته عين التعلّق والارتباط بجاعله ، وإلّا فلو كانت حقيقته غير نفس الارتباط - ويكون التعلّق له حينئذ صفة زائدة على ذاته ، وكلّ صفة زائدة على الذات فوجودها بعد وجود الذات ؛ لقاعدة الفرعيّة - فلا يكون ما فرضناه مجعولا بذاته مجعولا . هذا خلف ، بل يكون ذلك الغير مرتبطا به ، وهذا المفروض مجعولا مستقلّ الحقيقة ، مستغنى الهويّة عن الجاعل .
وأيضا هذا المفروض رابطا - وهو الذي به تعلّق المجعول بالجاعل - إمّا وجود فيعود الكلام إليه ، وإمّا ماهيّة وقد تقرّر أنّ ارتباط الماهيّات بالجاعل إنّما هو بوجوداتها التي هي إشراقات الحقّ المتعال ، ولمعات نوره ، وتجلّيات جماله وجلاله ، الحاصلة بنفس إضافته الإشراقيّة ، الموجبة للتحقّق المضاف ، المفيدة لنحو من الثبوت له ، لا كالإضافة المقوليّة المتقوّمة بالطرفين ، والمتوقّفة على الأمرين .
الأمر الرابع : أنّ إطلاقنا : اللمعات ، والأضواء ، والظهورات على الوجودات المعلولة التي هي أفعاله تعالى أسوة بما ورد في الكلمات الطيّبات المأثورة من الأئمّة الأطهار ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) من جهة أنّ فعل الفاعل لوجود الشيء إنّما هو نحو ظهور للفاعل بذلك الفعل .
فليس لأحد أن يتوهّم أنّ نسبته تعالى إلى الوجودات الإمكانيّة - التي هي مراتب فيضه
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ج 1 ، ص 70 .