تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : « نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . - فقلت : متى ؟ - قال عليه السّلام : حين قال لهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » - ثمّ سكت عليه السّلام ساعة ، ثمّ قال - عليه السّلام : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ - قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك أحدّث بهذا عنك ؟ - فقال عليه السّلام : لا فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله : ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون » « 2 » . وبالجملة ، فكلّ مدرك محدود ليس إلّا ظهورا من ظهورات الأصل المحيط الودود ، ثمّ يتفطّن اللبيب أنّ لتلك الظهورات والأنوار أصل بسيط ، هو صمد قيّوم ، متفرّد ديموم ، أقرب إلينا من حبل الوريد ، وأبعد من الشبهة من كلّ بعيد . وأقول - أيضا تذكار الأرباب العقول - : إنّه ليس يخفى على الرجل العلمي والخبير الألمعى أنّ إدراك كلّ أمر لا يكون إلّا بوجدان المدرك ؛ لما يقال : إنّه مدرك بذاته إمّا بكونه عين المدرك ، أو من شئوناته المحاطة له ، كعلم النفس الشاعرة بذاتها ، وإدراكها للصور الذهنيّة القائمة بها بنفس ذوات تلك الصور ، لا بصور أخرى غيرها ، وما لم يجد الدرّاك ذات الشيء ونفسه فليس مدركا لعينه ، وعالما بحقيقته ؛ لأنّ العلم بالشيء هو ظهور المعلوم للعالم وانكشافه لديه ، وهذا لا يكون إلّا بوجدانه إيّاه ، وإذا لم يكن عين الشيء فكيف يصحّ أن يقال : إنّ الأوّل مدرك للثاني ، ومعلوم له بنفسه وعينه ؟ وبعد وضوح هذه المقدّمة نقول : لمّا كان الوجود العيني مطلقا عين التحصّل الخاصّ ، ومحض العينيّة الخارجيّة ، وصرف التشخيص والهذية فلا يمكن إدراكه ، وشهوده إلّا لنفسه وذاته ، أو لوجود آخر يكون ذلك الوجود المشهود المدرك متمثّلا بين يديه ، وقائما به مثول المعلول لعلّته ، وقيام الإشراق بمشرقه . وحيث كان من المستبين عندك إنّك لا تقدر على شهود ذات إنسان غيرك ، ووجدان نفسه الناطقة الباطنة عن تعيّناتها الظاهرة ، بل ولا وجدان تلك التعيّنات أيضا بما هي في حد أنفسها ، بل بما انتقش في قوّة من قواك ، وحصل عندك من صور أعضائه ، وهيئاته ، وحركاته .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 172 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 117 ، باب 8 ما جاء في الرؤية ، ح 20 .