تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
زان كه طاووسان كنندت امتحان * خوار وبىرونق بمانى در جهان
نه گرفتار بود هر كه فغانى دارد * نالهء مرغ سحرخيز نشانى دارد
وإمّا أن يقول القائل بالتوحيد بوحدة الوجود ، وكثرة الموجود ، فيقول : إنّ للوجود حقيقة واحدة قائمة بذاتها ، وليس آثارها إلّا صرف الماهيّات ، ومحض الكلّيّات الطبيعيّة التي إذا حصلت للذهن تطلق عليها المفاهيم ، كمفهوم الأرض ، والهواء ، والماء ، والنار ، والمعدن ، والنبات ، والحيوان ، والإنسان ، وغير ذلك من التعيّنات ، وإطلاق الموجود على تلك الحقيقة المستقلّة بمعنى كونها نفس العينيّة ، وبحث الخارجيّة والشخصيّة ، وعلى غيرها وهي الممكنات والمعلولات بمعنى أنّها بماهيّاتها ، لا بوجوداتها مجعولات لتلك الحقيقة البسيطة الأصيلة ، وأنّ لها النسبة إلى الوجود الأزلي بالمخلوقيّة والمعلوليّة ، لا أن يكون لأجل أنّ لها حظّا من الوجود في نفس الأمر حتى يكون وجوداتها أمورا عينيّة خارجيّة فائضة من المبدأ الديموم بالذات ، والماهيات حدودا لها ، والمفهومات منتزعة من تعيّناتها . والفطرة السليمة بنور قذف فيها من مبدأ الأنوار تكفي مئونة إبطال هذا ، وكيف يكون أثر ما هو محض النور المعنوي ، والحياة الأبديّة وهو حقيقة واحدة بسيطة أزليّة نفس الماهيّات المتكثّرة المركّبة المظلمة ؛ فإنّها ما لم تتنوّر بنور الوجود لا نوريّة لها بوجه من الوجوه ، بل هي ليس محض ، وبطلان صرف ، وجعلها ليس إلّا بإثباتها ، وهذا لا يكون إلّا بإظهارها ، وإفاضة وجودات تحصّلها ، وتتّحد معها ، كتحصّل كلّ مبهم بما يعيّنه ، واتّحاد القوّة مع فعليّتها ، وهل يكون أثر النور الحقيقي ، إلّا نحوا من النور ، ودرجة من الظهور ؟
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » . وقد روي عن سيّد الأوصياء عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في خطبة منه : « إنّما قال لمّا شاء أن يكون : كن ، فكان » « 2 » . وعن جعفر بن محمد عليهما السّلام في ذيل رواية : « لم يكوّنه مكوّن جلّ شأنه ، بل كوّن الأشياء قبل كونها ، فكانت كما كوّنها » « 3 » . وعن عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام : « الحمد للّه الذي كان إذا لم يكن شيء غيره ، وكوّن الأشياء
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) الآية 82 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 186 . فيه : « يقول لمن أراد كونه : « كن » فيكون » . ( 3 ) . التوحيد ، ص 60 ، باب 2 التوحيد ونفي التشبيه ، ح 17 .