فكانت كما كوّنها » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا كما في أصول الكافي : « إنّ اللّه كان إذا لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الأنوار الذي نوّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليّا » « 1 » . الحديث .
وغير ذلك ممّا ورد في الآثار المرويّة عن المعصومين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) بما يطول الكلام بإيراده .
وقد نسب هذا المذهب ، أي القول ب : « وحدة الوجود وكثرة الموجود » إلى أذواق المتألّهين ، وهم منه براء ، ولناسبه خصماء .
وعكس هذا القسم وهو « وحدة الموجود وكثرة الوجود » باطل لا يتوهّمه إنسان ، ولا يجدله مدخلا في بقعة الإمكان .
وإمّا أن يذهب إلى « وحدة الوجود والموجود » في عين كثرتها ، وتنظيره بوجه بعيد أنّه إذا كان قبالة الشمس وبحذائها مرائي متعدّدة وأجسام صقيلة « 2 » قابلة للانعكاس ، فإذا نظر إلى تلك العكوس وأصلها بالنظرة الأولى التي يقال لها : النظرة الحمقاء ، وجليل النظر ، وبادئ الاعتبار ، وبدو اللحاظ فيقال : إنّ هناك شموسا ، لكنّه إذا نظر بالنظرة الثانية ودقيقها ، ولو حظت أصالة شمس السماء ومثاليّة عكوسها ، وظلّيّتها فلا يحكم إلّا بأنّ الشمس واحدة ، وهي عين تلك الهويّة القاهرة ، وهذه الأخريات ليست إلّا ظهورات تلك الجوهرة الأصيلة ، وحكايات جمالها ، وجلوات كاشفة عن شروق وجهها ، وشدّة نوريّتها ، وضياء ضوئها .
وما الوجه إلّا واحد غير أنّه * إذا أنت عددت المرايا ، تعدّدا
نبود رخ أو به جز يكى ، ليك شود * بسيار چه تو آينه بسيار كنى
سايه را تو شخص پندارى ز جهل * زين سبب شخص آمده نزد تو سهل
سايه خواب آرد تو را همچون سحر * چون برآمد شمس انشقّ القمر
چشم خاكى را به خاك افتد نظر * باد بين چشمى بود نوعي دگر
روي عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له عليه السّلام : أخبرني عن اللّه - عزّ وجلّ - هل يراه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 442 ، باب مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله ووفاته ، ح 9 .
( 2 ) . كذا في المصدر ولكنّ الصحيح : صيقلة .