الْحِسابِ
« 1 » وذلك الظهور أيضا قد حصل من تنزّل الفيض ، وتطوّره بالتعيّنات الإمكانيّة الحاصلة في المراتب الاستيداعيّة ، والمواطن الاستقراريّة ، ومن العلم البسيط الفعلي الأزلي في عين الكشف التفصيلي ، والجود الذاتي الديمومي .
وإذا نظر بنظر الاعتبار ، وبصيرة اللبّ المنوّر ، لا بفكرة العقل المقيّد يعلم علما يقينيّا - يجلّ شأنه من أن تزلزله التشكيكات الفخريّة ، أو تثبته التحقيقات النصريّه - أنّ الصادر من الحيّ الأحد القيّوم ليس إلّا حرفا واحدا ، وسنخا فاردا نزل من عند الصمد الواحد ، وهو الفيض المقدّس المنبسط على كلّ درّة وذرّة ، ونخلة ونملة ، وجليل ودقيق ، وقوّيّ وضعيف ، لا تلك الكثرات من حيث كثرتها ، ولا الأسماء « 2 » المسمّيات التي ما أنزل اللّه من سلطان بها .
همه يك نور دان أرواح وأشباح * گه از آئينه پيدا گه ز مصباح
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 3 » وفعل النور والحياة لا يكون إلّا ما يناسب النور والحياة ، لا الظلمة والممات ، وشاكلة الواحد ليست إلّا الواحد ،
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 4 » « وسعت رحمته كلّ شيء » « 5 »
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
« 6 »
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
« 7 »
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
« 8 » « خلق اللّه الأشياء بالمشيّة ، والمشيّة بنفسها » « 9 » « وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء » « 10 » .
وإذا نظر أيضا إلى أنّ الوجود المفاض والنور المشرق من مشرق الأنوار ليس إلّا ظهور الحقيقة ، وتجلّي الذات ، وليس لها حقيقة في ذاتها وإلّا لم يكن ظهور الحقيقة ، بل حقيقة أخرى مستقلّة ، وقد تقرّر عند الأذهان المستقيمة ، والصدور المنشرحة ، ولذوي الطبائع السليمة ، أنّ
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) الآية 39 .
( 2 ) . كذا .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 84 .
( 4 ) . لقمان ( 31 ) الآية 28 .
( 5 ) . اقتباس من الأعراف ( 7 ) الآية 156 .
( 6 ) . القمر ( 54 ) الآية 50 .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) الآية 68 و 69 .
( 8 ) . الحاقّة ( 69 ) الآية 13 .
( 9 ) . التوحيد ، ص 147 ، باب 11 ، صفات الذات وصفات الأفعال ، ح 19 ، وفيه : « خلق اللّه المشيّة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة » .
( 10 ) . مفاتيح الجنان ، ص 62 ، دعاء كميل بن زياد .