والفيئيّة ، والأصليّة والأثرية ، وهو بعينه إنكار العلّيّة رأسا ، ورجوع إلى ما هربوا منه ، ووقوع فيما زعموه محذورا .
تو براي وصل كردن آمدى * نَى براي فصل كردن آمدى
تا توانى پا منه اندر فراق * أبغض الأشياء عندي الطلاق
وهل يكون الظلّ آية الحرور ، والظلمة أثر النور ؟ وإذا كان أمر مبائنا مع النور من كلّ وجه ، وبتمام ذاته المفروضة بتعمّل من النفس ، فهل هو إلّا العدم الصرف والبطلان المحض ؟ وهل يظنّ العاقل أنّ مثل هذا العاطل الباطل قد أنسأ من القدرة الأزليّة والحياة الأبديّة .
قال إمام المتّقين عليه السّلام في ذيل خطبة له : « فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود » « 1 » .
وقد شاع التعيير عليهم أيضا ببداهة امتناع انتزاع مفهوم واحد من حقائق متباينة بما هي بائنة بعد ما وضع من لزوم مناسبة الذهنيّات مع ما هي عنها منتزعة .
تعسا لهم ؛ كيف ضلّوا بعد ما ظهرت لهم بوارق آيات وبرهان ، ولو كانوا ناظرين إلى الأنوار الحسّيّة ، وانتشاء كلّ مرتبة ضعيفة من أخرى فوقها قويّة لقادتهم البداهة ، وضرورة الدراية إلى أنّ العلّيّة ليست إلّا بوجه من المناسبة في مطلق الظهور ، وقوّة العلّة ، وضعف المعلول
لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
« 2 »
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » وما أبين وأظهر لمن ألقى السمع وهو شهيد فضلا عمّن له قلب . . . « 4 » وأنّ الفقير إلى الغني فقير في ما يكون الغنيّ واجدا له .
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة * فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
والعجب أنّ أمثال هؤلاء القوم يعدّون من أصحاب الفضل ، وأرباب الفكرة ، وما وصل إلى مرقاة الفكر منهم خطوة .
وإمّا أن يذهب إلى القول ب « وحدة الوجود ، والموجود » جميعا ، وهو مذهب فريق من الصوفيّة ، فذكروا أن ليس في متن الواقع ، وعين الأعيان إلّا ذات واحدة ، قائمة بذاتها ، وحقيقة
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 49 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) الآية 15 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) الآية 15 .
( 4 ) . هنا كلمة لا تقرأ .