يكون ، ولا يخفى عليه - سبحانه وتعالى - شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، وليس علمه هذا - سبحانه وتعالى - بموجب لشيء من الموجودات ولا مؤثر فيها أيضا أبدا وإنما يتعلق العلم بالمعلوم على ما هو به دون أن يؤثر فيه ، ومحل تحقيق هذا أيضا علم الكلام ولا بد لهذا من زيادة ذكر في آخر الجزء الثاني - إن شاء اللّه تعالى .
قلت : فإذا تقررت عندك هذه الأصول التي ينبني عليها ما يأتي من المحصول ، فاعلم أن اللّه - سبحانه وتعالى - لما أطلع نبيه بما أطلعه عليه وأخبره بما أمره وأمر أمته من بعده آئل إليه ، وأخبره - سبحانه وتعالى - أيضا أنه وأمته إليه راجعون بقوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] أمره تعالى بالوصية والاستخلاف وأنه قد يطلع « 1 » أمته على أشياء مما أطلعه عليها من الحوادث وما يكون بعده من الخلاف ، وما النجاة من ذلك الأمر المخوف وإلى من يكون إليه المفزع وإليه في جميع أمورهم المرجع ونحو [ 27 - ب ] هذا مما لا ثمرة لتعداده في هذه الأوراق بل هو يفهم من أثناء الكلام في السياق ، فامتثل وبيّن
وما كتم فجزاه اللّه أفضل ما جزى أحدا من ولد آدم ، وبلغه الدرجة الوسيلة في أعلى جنات النعم ، وفاض إليه جميع الإحسان والكرم ، وبعثه المقام المحمود ، وأدخلنا في شفاعته في غد لدى الملك المعبود ، إنه الغفور الكريم الرؤوف الرحيم فهو حسبي وكفى ، ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله عدد كل كبير وصغير .
قلت : واعلم أنه قد تعلق بهذه الجملة التي لا ينبغي أن تترك على التفضيل مهملة مقاصد وفروع وفصول وتنابيه وفوائد إيضاحها وبيانها مشروع فنقول وباللّه الاستعانة عليها [ 26 أ - أ ] :
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أطلع .