المقصد الأول منها : يشتمل على دلالة أن في كل عصر بعده إلى آخر التكليف عدول من العترة الطاهرين ينفون عن الدين بدع المبتدعين ويعلمون الناس شرائع رب العالمين .
وفي ذلك ما نرويه بالسند المتصل بنا إلى أمالي السيد أبي طالب - عليه السلام - وبسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » أنه قال : « إن عند كل بدعة تكون بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه ويعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على اللّه » « 2 » .
قلت : وقد رواه المنصور باللّه - عليه السلام - عن الإمام أبي طالب - عليه السلام - مرفوعا .
قلت : ومن جملة ما وكلوا به الرد على المبتدعين ببدعهم التي ابتدعوها بعد نبيهم التي كادوا بها الدين الحنيف وما حشوه بالسنة النبوية من الزيادة والنقصان والتصحيف والتحريف ، وما أتبعوه من المتشابه ابتغاء الفتنة في التأويل وغير ذلك مما مالوا به عن محكم التنزيل مما أثمر لهم القول بالجبر والتشبيه ، وغيرهما من العقائد التي انتحلها كل سفيه مما ليس له أسّ مأسوس ، فلهذا شابه بعضهم المجوس ؛ وسيأتي بيان هذا في آخر الجزء الثاني من هذا - إن شاء اللّه تعالى .
قلت : وأما تعليم المسلمين فلاختصاصهم بمعرفة علم التنزيل والتفسير والتأويل ، ومعرفة رأس العلوم من توحيد اللّه الحي القيوم وعدله ووعده ووعيده وما يتعلق بذلك من جميع علم الكلام الذي من جملته النبوة والإمامة ونحو ذلك
هامش
( 1 ) ورد في ( أ ) بعدها : وعلى آله أجمعين .
( 2 ) أخرجه الإمام أبو طالب في الأمالي ص ( 119 ) .